الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
529
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حَدِيثاً . فَلَمّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأظَهْرَهَُ اللّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بعَضْهَُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 1 ) انّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم أسرّ إلى حفصة أنّ أبا بكر يلي الأمر بعده ، وأنّ عمر وإليه بعد أبي بكر ، فأخبرت بذلك عائشة - الخبر ( 2 ) . وفي ( الكشّاف ) في تفسير الآية ، روي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك حفصة . فقال لها : اكتمي عليّ ، وقد حرّمت مارية على نفسي ، وابشّرك أنّ أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمّتي . فأخبرت به عائشة ، وكانتا متصادقتين - وقيل : خلا بها في يوم حفصة فأرضاها بذلك ، واستكتمها فلم تكتم - إلى أن قال - وروي أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال لها : ألم أقل لك اكتمي عليّ قالت : والّذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحا - إلخ ( 3 ) . فلو كان ملكهما حقا كان الواجب على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم إعلانه ، لا أن يشترط كتمانه وهو صار سببا لتكالبهما في طلب الأمر ، ولو بإحراق فاطمة والحسنين عليهم السلام وضرب رقبة أمير المؤمنين عليه السّلام لو لم يستسلم . كما أنّ الصادق عليه السّلام لمّا أخبر المنصور ، وأخاه السفاح بنيلهما الأمر دون بني الحسن ( 4 ) صار سببا لتكالبه في الأمر وحبسه لبني الحسن وقتله لهم . « ألا وإنّ الخطايا خيل شمس » جمع شموس . « حمل عليها أهلها وخلعت لجمها » جمع لجام .
--> ( 1 ) التحريم : 3 و 4 . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 424 . ( 3 ) الكشاف 4 : 562 و 566 . ( 4 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 172 .