الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

530

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فتقمّحت بهم » أي : طرحتهم . « في النار » أي : نار جهنم . روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال : كان أبي عليه السّلام يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة . إن القلب ليواقع الخطيئة ، فما تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله . وعنه عليه السّلام في قوله اللّه تعالى فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النّارِ ( 1 ) قال : ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنهّ يصيّرهم إلى النار . وعنه عليه السّلام : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « لا تبدين عن واضحة ، وقد عملت الأعمال الفاضحة ، ولا يأمن البيات من عمل السيّئات » . وعنه عليه السّلام : « من همّ بسيّئة فلا يعملها فإنهّ ربّما عمل العبد السيّئة فيراه الربّ تبارك تعالى فيقول : وعزّتي وجلالي لا أغفر لك بعد ذلك أبدا » . وعن الكاظم عليه السّلام : « حقّ على اللّه ألّا يعصى في دار إلّا أضحاها للشمس حتّى تطهّرها ، وكلّما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعلمون أحدث للهّ لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون ، وأنّ للهّ تعالى في كلّ يوم وليلة مناديا ينادي مهلا مهلا عباد اللّه عن معاصي اللّه . فلو لا بهائم رتّع ، وصبية رضّع ، وشيوخ ركّع لصبّ عليكم العذاب صبّا ، ترضّون به رضّا » . وعن الباقر عليه السّلام : « انهّ ما من سنة أقل مطرا من سنة ، ولكن اللّه يضعه حيث يشاء . إن اللّه عزّ وجلّ إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدّر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم ، وإلى الفياض والبحار والجبال ، وإنّ اللّه ليعذّب الجعل في جحرها بحبس المطر عن الأرض الّتي هي بمحلها بخطايا من بحضرتها وقد جعل اللّه لها السبيل في سلك سوى محلة أهل المعاصي » .

--> ( 1 ) البقرة : 175 .