الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

528

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أخليفة أنا أم ملك فإن كنت ملكا فقد ورطت في أمر عظيم ( 1 ) . وروى ( تاريخ بغداد ) : أنّ عتبة بن غزوان كان يعتقده ملكا . فدعا اللّه أن يميته لئلّا يكون واليا له فاستجيب له ( 2 ) . وقد روى أبو أحمد العسكري أنّ عمر كان يخرج مع الوليد بن المغيرة في تجارة للوليد إلى الشام ، وعمر يومئذ ابن ثماني عشرة سنة ، وكان يرعى للوليد إبله ، ويرفع أحماله ، ويحفظ متاعه . فلمّا كان بالبلقاء لقيه رجل من علماء الروم فجعل ينظر إليه ، ويطيل النظر . ثم قال : أظن يا غلام اسمك عامر أو عمران أو نحو ذلك . قال : اسمي عمر . قال : اكشف عن فخذيك . فكشف . فإذا على أحدهما شامة سوداء في قدر راحة . الكف فسأله أن يكشف عن رأسه . فإذا هو أصلع . فسأله أن يعتمد بيده . فإذا هو أعسر أيسر . فقال : له : أنت ملك العرب فضحك عمر مستهزئا فقال : أو تضحك وحقّ مريم البتول أنت ملك العرب ، وملك الفرس والروم . فتركه عمر وانصرف مستهينا بكلامه . فكان عمر بعد ذلك يحدّث ويقول : تبعني ذلك الرومي راكب حمار . فلم يزل معي حتّى باع الوليد متاعه وقفل ( 3 ) . وإنّما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتصدّيهما للخلافة كما أخبر بتصدّي بني اميّة الشجرة الملعونة للخلافة أخبر بذلك بنتيهما ، واشترط عليهما عدم إظهاره فأظهرتا سرهّ ، قال البلاذري في ( تاريخه ) : حدّث هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح ، عن ابن عباس في قوله تعالى وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أزَوْاجهِِ

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 110 ، شرح الخطبة 226 والطبري في تاريخه 3 : 279 ، سنة 23 . ( 2 ) تاريخ بغداد 1 : 156 . ( 3 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 143 ، شرح الخطبة 226 ، والنقل بتصرف يسير .