الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

520

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« من المثلات » جمع المثلة بالفتح فالضم أي : العقوبة . « حجزته » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « حجزه » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) : أي : منعه . « التقوى عن تقحّم الشبهات » التقحّم من تقحّم به المركب إذا لم يضبطه . قال الشاعر : أقول والناقة بي تقحم ( 2 ) هذا ، وليس من أوّل العنوان إلى هنا في ( مداركه ) ، وإنّما الجملة الأولى إلى « زعيم » من كلامه عليه السلام في البدع كما في ( الإرشاد ) ( 3 ) ، وأمّا الجملة الثانية فلم أقف على موضعها . « ألا وانّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلم » هذا الكلام يدلّ على أنّ الإمامة كالنبوّة ، وأنهّ عليه السلام مثل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في امتحان اللّه تعالى الخلق به . ففي بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سبق جمع كانوا قصّروا ، وقصّر جمع كانوا سبقوا . فاليهود كانوا يبشّرون الناس بظهور النبي الخاتم ، ويوعدون الأوس والخزرج به ، فلمّا بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كفر به اليهود ، وآمن به الأوس والخزرج كما ورد في تفسير قوله تعالى وَلَمّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَلَمّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللّهُ مِنْ فضَلْهِِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 4 ) .

--> ( 1 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 1 : 90 وشرح ابن ميثم 1 : 296 مثل المصرية أيضا . ( 2 ) أورده في لسان العرب 12 : 464 ، مادة ( قحم ) وأساس البلاغة : 356 ، مادة ( قحم ) . ( 3 ) الارشاد : 123 . ( 4 ) البقرة : 89 - 90 .