الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
521
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وكان اميّة بن أبي الصلت ، وعبد اللّه بن جحش ، وأبو عامر الأوسي ممّن آمن باللهّ في الجاهلية ، ولكن في الاسلام كفروا . وكذلك بليّة الناس وامتحانهم كانت تعود عند قيام كلّ إمام من أئمّة الهدى عليهم السلام قال النوبختي في ( فرقه ) : فلمّا قتل علي عليه السلام افترقت الفرقة الّتي ثبتت على إمامته ، وانّها فرض من اللّه تعالى ورسوله فصاروا فرقا ثلاثا : فرقة قالت : إنّ عليّا عليه السلام لم يقتل ولم يمت ، ولا يقتل ولا يموت حتّى يملأ الأرض عدلا وقسطا وهي السبائية ، وفرقة قالت بامامة محمّد بن الحنفية لأنهّ كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه وهي الكيسانية ، وفرقة لزمت القول بإمامة الحسن عليه السلام ثم بعده بإمامة الحسين عليه السلام حتّى قتل فحارب فرقة من أصحابه ، وقالت : اختلف فعل الحسن وفعل الحسين لأنهّ إن كان الّذي فعله الحسن حقّا واجبا صوابا من موادعته مع معاوية مع كثرة أنصاره فما فعله الحسين من محاربة يزيد مع قلّة أنصاره كان باطلا ، وإن كان ما فعله الحسين حقّا صوابا فقعود الحسن كان باطلا فشكّوا في امامتهما ورجعوا . واختلف القائلون بإمامته بعد أبيه وأخيه . فقالت فرقة بامامة علي بن الحسين عليه السلام ، وفرقة قالت : انقطعت الإمامة بعد الحسين عليه السلام انّما كانوا ثلاثة مسمّين بأسمائهم استخلفهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفرقة قالت : انّ الإمامة صارت بعد الحسين عليه السلام في ولد الحسن والحسين ، من قام منهم ودعا إلى نفسه فهو الإمام وهم السرحوبية . ولمّا توفي علي بن الحسين عليه السلام قال القائلون بإمامته بإمامة ابنه الباقر عليه السلام غير نفر يسير أصحاب عمر بن رباح . ولمّا توفّي الباقر عليه السلام قالت فرقة بإمامة محمّد بن عبد اللّه المحض ، وهم المغيرية ، وقالت فرقة منهم بإمامة ابنه الصادق عليه السلام .