الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
515
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أقول : قال ابن أبي الحديد : هذه الخطبة من جلائل خطبه ، ومن مشهوراتها قد رواها الناس كلّهم ، وفيها زيادات حذفها الرضي . إمّا اختصارا أو خوفا من إيحاش السامعين ، وقد ذكرها الجاحظ في كتاب البيان على وجهها ، ورواها عن أبي عبيدة قال : أوّل خطبة خطبها أمير المؤمنين علي عليه السلام بالمدينة في خلافته حمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم قال : « ألا لا يرعين مرع إلّا على نفسه . شغل من الجنّة والنار أمامه . ساع مجتهد ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النار ، ثلاثة واثنان . ملك طار بجناحه ، ونبي أخذ اللّه بيده لا سادس . هلك من ادّعى وردي من اقتحم ، أليمين والشمال مضلّة ، والوسطى الجادّة . منهج عليه باقي الكتاب والسنّة ، وآثار النبوّة . انّ اللّه داوى هذه الأمة بدواءين : السوط والسيف ، لا هوادة عند الامام فيهما . استتروا في بيوتكم ، وأصلحوا ذات بينكم ، والتوبة من ورائكم من أبدى صفحته للحق هلك . قد كانت أمور لم تكونوا عندي فيها محمودين . أما إنّي لو أشاء لقلت عفا اللّه عما سلف . سبق الرجلان ، وقام الثالث كالغراب همته بطنه ، ويحه لو قصّ جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له . انظروا فان أنكرتم فأنكروا ، وإن عرفتم فآزروا . حقّ وباطل ولكلّ أهل ، ولئن أمر الباطل لقديما فعل ، وإن قل الحق لربّما ولعل ، وقلّما أدبر شيء فأقبل ، ولئن رجعت إليكم أموركم إنّكم لسعداء ، وإنّي لأخشى ان تكونوا في فترة ، وما علينا إلّا الاجتهاد . قال الجاحظ : وقال أبو عبيدة : وزاد فيها في رواية جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليه السلام ألا انّ أبرار عترتي ، وأطائب أرومتي . أحلم الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا . ألا وإنّا أهل بيت من علم اللّه علمنا ، وبحكم اللّه حكمنا ، ومن قول صادق سمعنا . فإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، وإن لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا . معنا راية الحق ، من تبعها لحقّ ، ومن تأخّر عنها غرق . ألا وبنا يدرك