الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

516

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ترة كلّ مؤمن ، وبنا تخلع ربقة الذلّ عن أعناقكم ، وبنا فتح لابكم ، وبنا يختم لا بكم ( 1 ) . وقال ابن ميثم تمام الخطبة هكذا : « الحمد للهّ أحق محمود بالحمد ، وأولاه بالمجد إلها واحدا صمدا . أقام أركان العرش . فأشرق لضوئه شعاع الشمس . خلق فأتقن ، وأقام . فذلّت له وطأة المستمكن ، وأشهد ألّا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله . أرسله بالنور الساطع ، والضياء المنير . أكرم خلق اللّه حسبا ، وأشرفهم نسبا . لم يتعلّق عليه مسلم ولا معاهد بمظلمة . بل كان يظلم أما بعد فإنّ أوّل من بغى على الأرض عناق ابنة آدم . كان مجلسها من الأرض جريبا ، وكان لها عشرون إصبعا ، وكان لها ظفران كالمخلبين . فسلّط اللّه عليها أسدا كالفيل ، وذئبا كالبعير ، ونسرا كالحمار ، وكان ذلك في الخلق الأول فقتلها ، وقد قتل اللّه الجبابرة على أسوء أحوالهم ، وانّ اللّه أهلك فرعون وهامان ، وقتل قارون بذنوبهم . ألا وانّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّكم . والّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ولتساطن سوط القدر حتّى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم اسفلكم ، وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا . واللّه ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّئت بهذا اليوم وهذا المقام . ألا وإنّ الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمعها فتقحمت بهم في النار فهم فيها كالحون . ألا وإنّ التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها فسارت بهم تأوّدا حتّى إذا جاءوا ظلا ظليلا فتحت أبوابهاوَ قالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 2 ) . ألا

--> ( 1 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 91 والجاحظ في البيان والتبيين 2 : 49 . ( 2 ) الزمر : 73 .