الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

509

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

22 الخطبة ( 72 ) ومن كلام له عليه السلام لمّا عزموا على بيعة عثمان : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي - وَوَ اللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ - وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلَّا عَلَيَّ خَاصَّةً - الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذَلِكَ وَفضَلْهِِ - وَزُهْداً فِيمَا تنَاَفسَتْمُوُهُ مِنْ زخُرْفُهِِ وَزبِرْجِهِِ أقول : قال ابن أبي الحديد : نذكر في هذا الموضع ما استفاض في الروايات من مناشدته أصحاب الشورى وتعديده فضائله ، وخصائصه الّتي بان بها منهم ومن غيرهم - إلى أن قال - ثم قال عليه السلام لهم : « أنشدكم اللّه أفيكم أحد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بينه وبين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض ، غيري فقالوا : لا . فقال : أفيكم أحد قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فهذا مولاه » غيري فقالوا : لا . فقال : أفيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي » غيري قالوا : لا . قال : أفيكم من أؤتمن على سورة براءة وقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « انهّ لا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو رجل منّي » غيري قالوا : لا . قال : ألا تعلمون أنّ أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرّوا عنه في مأقط الحرب في غير موطن ، وما فررت قط قالوا : بلى . قال : ألا تعلمون أنّي أوّل الناس إسلاما قالوا : بلى . قال : فأيّنا أقرب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نسبا قالوا : أنت » . فقطع عبد الرحمن بن عوف كلامه ، وقال : يا علي قد أبى الناس إلّا على عثمان ، فلا تجعل على نفسك سبيلا ، ثم قال : يا أبا طلحة ما الّذي أمرك به عمر قال : أن أقتل من شقّ عصا الجماعة . فقال عبد الرحمن لعليّ : بايع إذن ، وإلّا كنت متّبعا غير سبيل المؤمنين ، وأنفذنا فيك ما أمرنا به . فقال عليه السلام : « لقد علمتم أنّي أحقّ بها من غيري ، واللّه لأسلّمنّ