الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
510
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ما سلمت . . . » ثم مدّ يده فبايع ( 1 ) . « لقد علمتم أنّي أحقّ النّاس » هكذا في ( المصرية ) ، وليست كلمة « الناس » في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) فهي زائدة . « بها من غيري » حيث أقرّوا بمقاماته ، ومقالات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه من كونه كنفسه أولى بهم من أنفسهم ، وأنهّ من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى وغير ذلك ممّا مرّ في مناشداته إلّا انّهم لم يكونوا يريدون العمل بالحق ، ولا فهم من هو أحقّ ، ولذا قطع ابن عوف كلامه عليه السلام ، وقال له : إنّ الناس ، ومراده ابن أبي سرح الّذي نزل القرآن بكفره ، والوليد بن عقبة الّذي نزل القرآن بفسقه ( 3 ) ونظراءهما أبوا إلّا عثمان لأنّهم نظروا لأنفسهم في دنياهم ، ولم يكن لهم شغل بالدين ، وهددّه أيضا بأمر عمر بقتله عليه السلام إن أراد شقّ عصا الجماعة أي جماعة الكفر والنفاق ، وأنهّ عليه السلام إن لم يقبل ذلك كان متّبعا غير سبيل المؤمنين : أي بالجبت والطاغوت . « وو اللّه لأسلّمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور الّا علي خاصة » قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام يدلّ على أنهّ عليه السلام لم يكن يذهب إلى أنّ خلافة عثمان كانت تتضمن جورا على المسلمين والاسلام ، وانّما تتضمن جورا عليه خاصّة ، وأنّها وقعت على جهة مخالفة الأولى لا على جهة الفساد الكلي ( 4 ) . قلت : ما ذكره من الدلالة غريب . فإنّ معنى كلامه عليه السلام أنّ باقي الستة الذين عيّنهم عمر لم يكن عليهم جور لأنّهم لا حق لهم في الخلافة ولا استحقاق وعمر ذكرهم بغير حق ، وانّما الجور عليه عليه السلام خاصّة حيث غصب حقهّ .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 61 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 60 ، وشرح ابن ميثم 2 : 204 . ( 3 ) انظر إلى الآيات : الأنعام : 93 والسجدة : 18 والحجرات : 6 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 61 .