الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
506
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« بعد هذا اليوم » أي : يوم الشورى الّتي جعلها عمر . « تنتضي » أي : تسلّ . « فيه السيوف » فان جعله شورى لم يكن باقلّ فسادا من منعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الوصية . كما اعترف به محمّد بن سليمان حاجب الحجاب ، كما نقل عنه ابن أبي الحديد عند شرح قوله عليه السلام للمغيرة بن أخنس ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : لمّا قدم معاوية المدينة لأخذ البيعة ليزيد ، وامتنع الحسين عليه السلام وامتنع ابن أبي بكر ، وابن عمر ، وابن الزبير ، أخرجهم معه إلى مكّة ، وأمر بنصب منبر قرب الكعبة ، وأحضرهم فقال لهم : انّي أتقدّم إليكم ، وقد أعذر من أنذر . إنّي قائل مقالة فاقسم باللهّ لئن ردّ علي رجل منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتّى يضرب رأسه . فلا ينظر امرؤ منكم إلّا إلى نفسه ، ولا يبقي إلّا عليها - وأمر أن يقوم على رأس كلّ رجل منهم رجلان - بسيفيهما . فإن تكلّم بكلمة يردّ بها عليه قوله قتلاه ، وخرج وأخرجهم معه حتّى رقى المنبر ، وحفّ به أهل الشام ، واجتمع الناس . فقال بعد حمد اللّه : « إنّا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار . قالوا : إنّ حسينا ، وابن أبي بكر ، وابن عمر وابن الزبير لم يبايعوا ليزيد ، وهؤلاء الرهط سادة المسلمين ، وخيارهم . لا نبرم أمرا دونهم ، ولا نقضي أمرا إلّا عن مشورتهم ، وإنّي دعوتهم فوجدتهم سامعين مطيعين ، فبايعوا وسلّموا وأطاعوا » . فقال أهل الشام : وما يعظم من أمر هؤلاء ائذن لنا لنضرب أعناقهم فنحن لا نرضى حتّى يبايعوا علانية . فقال معاوية : « سبحان اللّه ما أسرع الناس إلى قريش بالشرّ وما أحلّ دماءهم عندهم أنصتوا فلا اسمع هذه المقالة من أحد . ثم قربت رواحله فركب ومضى ، فقال الناس للحسين عليه السلام
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 381 ، شرح الخطبة 133 .