الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

507

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأصحابه : قلتم لا نبايع فلمّا دعيتم وأرضيتم بايعتم ، قالوا : لم نفعل ، قالوا : بلى قد فعلتم وبايعتم . أفلا أنكرتم قالوا : خفنا القتل ، وكادكم بنا ، وكادنا بكم ( 1 ) . ولما رغّب معاوية - في الشام - الوافدين عليه في الخطبة ليزيد تكلّم الضحّاك بن قيس ، وعمرو بن سعيد . ثم قام يزيد بن المقفع فقال : الخليفة هذا وأشار إلى معاوية فإن هلك فهذا وأشار إلى يزيد فمن أبى فهذا وأشار إلى سيفه . فقال له معاوية : اجلس فانّك سيّد الخطباء . « وتخان فيه العهود » في ( مقاتل أبي الفرج ) : قال أبو إسحاق : قال معاوية بالنخيلة أي بعد أخذه البيعة من الحسن عليه السلام بشرائط وعهود : ألّا إنّ كلّ شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدميّ هاتين لا أفي به . قال أبو إسحاق وكان واللّه غدّارا ( 2 ) . وقال سعيد بن سويد : صلّى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الصحن ثم خطبنا فقال : إنّي واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجّوا ، ولا لتزكّوا إنكم لتفعلون ذلك ، وانّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون . قال شريك في حديثه هذا هو التهتّك ( 3 ) . قلت : قول معاوية وإن كان تهتّكا إلّا أنهّ كان قولا صدقا في إخباره عن نفسه بعيدا من الرياء والنفاق ، بخلاف قول من أسّس له ذلك في تخلفّه تارة عن جيش بعذر عدم قبول قلبه ترك النبي في تلك الحالة ، وفي منعه للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الوصية أخرى بكفاية القرآن لهم ، وثالثة بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنهّ لا يمكن أن يموت لغرض وصول أبي بكر إليه ، ورابعة لتقديم صاحبه بأن جعله الخليفة أولى من أمره بالصلاة لكون الصلاة أمرا دينيا والخلافة امرا دنيويا .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 90 ، والنقل بالمعنى لكن هذه القصة قد وقعت في المدينة لا مكة . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 45 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 45 .