الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

486

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليهم حيث نازعوه عليه السلام في حقهّ دونه عليه السلام إلّا أنّ اليهودي وجهّ الطعن على جميعهم بجامع كون الجميع أهل الاسلام ، فأجابه عليه السلام بما أفحمه . فالكلام يختلف باختلاف المقام لمن عرف الخصام ، فمعاوية الّذي كان أعدى عدوّ لبني هاشم كان يفتخر بهم في قبال الزبير بجامع كون اميّة وهاشم من بني عبد مناف ، ففي ( العقد الفريد ) - بعد ذكر بيان ابن الزبير مفاخر له عند معاوية مع حضور أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام - : فقال معاوية لابن الزبير : ويحك كيف تصف نفسك بما وصفتها ، وو اللّه مالك في القديم من رياسة ، ولا في الحديث - أي الجديد - من سياسة ، ولقد قدناك وسدناك قديما وحديثا لا تستطيع لذلك انكارا ، ولا عنه فرارا ، وإنّ هؤلاء الخصوم ليعلمون أنّ قريشا قد اجتمعت يوم الفجار على رياسة حرب بن أمية ، وإنّ أباك وأسرته تحت رايته ان أمر أطاعوا ، وإن قال أنصتوا ، فأنزل فينا القيادة وعزّ الولاية « حتّى بعث اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم فانتخبه من خير خلفه من أسرتي لا أسرتك ، وبني أبي لا بني أبيك ، فجحدته قريش أشدّ الجحود ، فما ساد قريشا وقادهم إلّا أبو سفيان . فكانت الفئتان تلتقيان ، ورئيس الهدى منّا ، ورئيس الضلالة منّا . فمهديكم تحت راية مهدينا ، وضالّكم تحت راية ضالّنا فنحن الأرباب وأنتم الأذناب . حتّى خلّص اللّه تعالى أبا سفيان بفضله من عظيم شركه ، فكان في الجاهلية عظيما شأنه ، وفي الاسلام معروفا مكانه ، ولقد أعطي يوم الفتح ما لم يعط أحد ، وإنّ منادي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نادى : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . وأمّا جدّك لامك الصّدّيق فبتصديق عبد مناف ، سمّي صدّيقا لا بتصديق عبد العزّى - أي جدهّ لأبيه - . وأمّا ما ذكرت من جدّي المشدوخ ببدر ، فلعمري لقد دعا إلى البراز هو وأخوه وابنه . فلو برزت إليه أنت - أي إن كنت قابلا للبراز - وأبوك ما بارزوكم