الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
487
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولا رأوكم لهم أكفاء ، كما قد طلب ذلك غيركم - أي الأنصار - فلم يقبلوهم حتّى برز إليهم أكفاؤهم من بني أبيهم - أي أمير المؤمنين عليه السلام وحمزة وعبيدة - فقضى اللّه مناياهم بأيديهم ، فنحن قتلنا ، ونحن قتلنا ، وأما عمّتك أم المؤمنين - يعني خديجة - فبنا شرفت ، وسمّيت أمّ المؤمنين ، خالتكم عائشة مثل ذلك وأما صفّية - أي بنت عبد المطلب أم أبيه - فهي أدنتك من الظلّ ، ولولا هي لكنت ضاحيا ، وأمّا ما ذكرت من زوج عمتك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وخال أبيك سيّد الشهداء - أي حمزة - ففخرهم وإرثهم لي دونك ، ولا فخر لك فيهم ، ولا إرث بينك وبينهم - أي لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وحمزة من بني عبد مناف الّذي كان معاوية منهم لا من أسد بن عبد العزّى الّذي كان ابن الزبير منهم - . وأما قولك : أنا عبد اللّه ، وأنت معاوية . فقد علمت قريش أيّنا أجود في الإزم وأحزم في القدم ، وأمنع للحرم . لا واللّه ما أراك منتهيا حتّى تروم من بنى عبد مناف ما رام أبوك . فقد طالبهم الذحول ، وقدم إليهم الخيول ، وخدعتم أم المؤمنين - أي عائشة - ولم تراقبوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ مددتم على نسائكم السجوف ، وأبرزتم زوجته للحتوف ، ومقارعة السيوف ، فلمّا التقى الجمعان نكص أبوك هاربا . فلم ينجه ذلك أن طحنه أبو الحسن بكلكله طحن الحصيد ، بأيدي العبيد ، وأما أنت فأفلتّ بعد أن خمشتك براثنه ، ونالتك مخالبه ، وأيم اللّه ليقوّمنك بنو عبد مناف بثقافها ، أو لتصبحن منها صباح أبيك بوادي السباع ، وما كان أبوك المدهن خده ، ولكنهّ كما قال الشاعر : تناول سرحان فريسة ضيغم * ففضفضه بالكفّ منه وحطّما ( 1 ) وإلّا فلو كان الخصام في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل دفنه من المتصدّين للأمر معه عليه السلام لكان اختلافهم أشدّ طعن عليهم ، لأنّهم تركوا جنازة نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ،
--> ( 1 ) العقد الفريد 4 : 88 والنقل بتصرف يسير .