الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
45
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يكن لأحد منهم سهم فيه حسبما قدمّناه . قال : ثم اتّصل بفتح مكّة إنفاذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ابن عامر - وكانوا بالغميصاء - يدعوهم إلى اللّه ، وإنّما أنفذه للترة التي كانت بينه وبينهم ، وذلك أنّهم كانوا أصابوا في الجاهلية نسوة من بني المغيرة ، وقتلوا الفاكه بن المغيرة عم خالد بن الوليد ، وقتلوا عوفا أبا عبد الرحمن بن عوف . فأنفذه لذلك ، وأنفذ معه عبد الرحمن بن عوف للترة الّتي كانت بينه وبينهم ، ولولا ذلك لما رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خالدا أهلا للامارة على المسلمين ، وكان من أمره ما قدّم ذكره ، فخالف عهد اللّه ، وعهد رسوله ، وعمل فيه على سنّة الجاهلية ، واطّرح حكم الإسلام وراء ظهره فبرأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من صنيعه ، وتلافى فارطه بأمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) . قلت : وفي ( تاريخ أحمد بن أبي يعقوب ) لمّا أصلح علي عليه السلام ما أفسده خالد قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لما فعلت أحبّ إليّ من حمر النعم ، ويومئذ قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : فداك أبواى ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : بعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، فلمّا رأوا خالدا أخذوا السلاح فقال لهم : ضعوا السلاح فإنّ الناس قد أسلموا . فلمّا وضعوه أمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف ( 3 ) . ثم ذكر ( إرشاد المفيد ) بعد ما مر ، غزوة حنين وقال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في عشرة آلاف ، وأعجب أبا بكر الكثرة يومئذ فقال : « لن نغلب اليوم من قلة » وكان الأمر في ذلك بخلاف ما ظن ، وفي ذلك أنزل تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ
--> ( 1 ) هذا تلخيص كلام المفيد في الارشاد : 68 - 73 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 61 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 341 سنة 8 .