الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

473

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يا أمير المؤمنين لعمرك كما قال الأوّل : لعمري لقد أيقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له اذنان ( 1 ) وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر : « قلت ليحيى بن زيد النقيب : إنّي لأعجب من علي عليه السلام كيف بقي تلك المدّة الطويلة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وما فتك به مع تلظّي الأكباد عليه فقال : إنهّ أخمل نفسه ، واشتغل بالعبادة والصلاة ، والنظر في القرآن ، وخرج عن ذلك الزيّ الأوّل ، وذاك الشعار ، ونسي السيف ، وصار كالفاتك يتوب ، ويصير سائحا في الأرض أو راهبا في الجبال ، فلمّا أطاع القوم الّذين ولوا الأمر تركوه وسكتوا عنه ، ولم تكن العرب لتقدم إلّا بمواطاة من متولّي الأمر ، وباطن في السرّ منه ، فلمّا لم يكن لولاة الأمر باعث وداع إلى قتله ، وقع الامساك عنه ، ولولا ذلك لقتل . ثم الأجل بعد ، معقل حصين . فقلت له : أحقّ ما يقال في حديث خالد فقال : إنّ قوما من العلوية يذكرون ذلك وقد روي أنّ رجلا جاء إلى زفر بن هذيل ( صاحب أبي حنيفة ) فسأله عمّا يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم نحو الكلام والفعل الكثير ، فقال : إنهّ جائز ، قد قال أبو بكر في تشهده ما قال . فقال الرجل : وما الّذي قاله أبو بكر قال : لا عليك . فأعاد عليه السؤال ثانية وثالثة . فقال : أخرجوه أخرجوه قد كنت أحدّث أنهّ من أصحاب أبي الخطاب ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد أيضا بعد العنوان الثالث بعد ذكر تظلمّاته عليه السلام : « وكلّ هذا إذا تأملّه المصنف علم أنّ الشيعة أصابت في أمر ، وأخطات في أمر ، أمّا الّذي أصابت أنه عليه السلام امتنع وتلكّأ وأراد الأمر لنفسه ، وأمّا الّذي أخطأت أنهّ

--> ( 1 ) رواه عن الثقفي المفيد في أماليه : 233 ح 2 ، المجلس 26 ، والنقل بتلخيص ، وسند الثقفي عن المسعودي عن محمد بن كثير عن يحيى بن حماد القطان . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 287 ، شرح الخطبة 238 .