الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
472
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عالية : فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك الشخص ما فعلت وما رأيت ، وذلك الشخص يجاوبه حتّى قال له : يا سيّدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير ، وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائل والأقوال الشنيعة وسبّ الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقبة ولا خيفة فقال إسماعيل أيّ ذنب لهم واللّه ما جرّأهم على ذلك ، ولا فتح لهم هذا الباب إلّا صاحب ذلك القبر . فقال الرجل : ومن صاحب ذاك القبر قال : علي بن أبي طالب قال : يا سيّدي هو الّذي سنّ لهم ذلك ، وعلّمهم اياّه وطرقهم إليه . قال : نعم واللّه قال : يا سيّدي فإن كان محقّا فمالنا نتولّى فلانا وفلانا ، وان كان مبطلا فمالنا نتولاّه . ينبغي أن نبرأ منهما قال ابن عالية : فقام إسماعيل مسرعا فلبس نعليه وقال : لعن اللّه إسماعيل الفاعل ابن الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة - ودخل دار حرمه وقمنا فانصرفنا » ( 1 ) . وروى الثقفي ، عن محمّد بن يحيى ، عن يحيى بن حماد القطان ، عن أبي محمّد الحضرمي ، عن أبي علي الهمداني أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى علي عليه السلام فقال : إنّي سائلك لآخذ عنك ، وقد انتظرنا أن تقول من أمرك شيئا فلم تقله ، ألا تحدّثنا عن أمرك هذا ، أكان بعهد من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو بشيء رأيته فإنّا قد أكثرنا فيك الأقاويل ، وأوثقه عندنا ما سمعناه من فيك . إنّا كنّا نقول : لو رجعت إليكم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم ينازعكم فيها أحدا ، واللّه ما أدري إذا سئلت ما أقول أزعم أنّ القوم كانوا أولى بما كانوا فيه منك ، فعلام نصبك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد حجّة الوداع ، فقال : « أيّها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه » وإن تك أولى منهم فعلام نتولّاهم فقال عليه السلام « إنّ اللّه تعالى قبض نبيهّ ، وأنا يوم قبضه أولى بالناس منّي بقميصي » - إلى أن قال - فقال ابن أبي ليلى : فأنت
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 476 ، شرح الخطبة 170 ، والنقل بتصرف يسير .