الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

471

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وما يفعل بآيات اللّه تعالى في تقدمه عليه السلام الّتي أحال عزّ وجلّ فيها إلى العقل كقوله جلّ ثناؤه : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا ( 1 ) . وقوله عزّ اسمه : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 2 ) . وقوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 3 ) وقد كان عليه السلام مؤمنا بالاجماع وقد كان ثالثهم وقت قتله فاسقا بإجماع المسلمين ، واما الأموية واتباعهم فلم يكونوا من المسلمين . وبالجملة فإنّ الجمع بين الثلاثة وبينه عليه السلام كما تدعّيه العامّة المتسمّون بالسنة كالجمع بين الضدين والقول بالمتناقضين ، ولعمر اللّه لقد انصف إسماعيل الحنبلي في ما نقل عنه ابن أبي الحديد بعد ما مرّ فقال : « وحدّثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن عالية ساكن قطفتا بالجانب الغربي من بغداد ، وأحد الشهود المعدلين بها ، قال : كنت حاضرا عند الفخر إسماعيل بن علي الفقيه المعروف بغلام ابن المتي - وكان إسماعيل هذا مقدّم الحنابلة في الفقه والخلاف ، ويشتغل بشيء في علم المنطق ، وكان حلو العبارة ، وقد رأيته أنا وحضرت عنده وسمعت كلامه . توفي سنة ( 610 ) ونحن عنده نتحدّث إذ دخل شخص من الحنابلة قد كان له دين على بعض أهل الكوفة . فانحدر إليه يطالبه ، واتّفق ان حضرت زيارة الغدير ، وهو بالكوفة يجتمع بمشهده عليه السلام من الخلائق جموع عظيمة يجاوز حدّ الإحصاء قال ابن

--> ( 1 ) الزمر : 9 . ( 2 ) يونس : 35 . ( 3 ) السجدة : 18 .