الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

470

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مدفوعا عمّا أستحقهّ وأستوجبه . وأصحابنا يحملون ذلك كلهّ على ادعّائه الأمر بالأفضلية والأحقيّة ، وهو الحق والصواب . فإنّ حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار ، ولكنّ الإمامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها وارتكبوا بها مركبا صعبا ، ولعمري إنّ هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظن ما يقوله القوم لكن تصفّح الأحوال يبطل ذلك الظن ، ويدرأ ذلك الوهم ، فوجب أن يجري مجرى الآيات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري تعالى فإنا لا نعمل بها ولا نعوّل على ظواهرها ، لأنا لمّا تصفّحنا أدلة العقول اقتضت العدول عن ظاهر اللفظ ، وان تحمل على التأويلات المذكورة في الكتب ( 1 ) . قلت : الكبرى صحيحة في اقتضاء أدلّة العقول العدول عن ظاهر الآيات المتشابهات كقوله تعالى يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( 2 ) لكنّ الكلام في كون أقواله عليه السلام في ظلم المتقدّمين عليه إياّه صغرى لها ، ومن أين أنّها ليست كآيات محكمات أنكر اللّه تعالى فيها على من جعل الأصنام شريكة له تعالى ومقرّبة إليه جل وعلا . وقد قال معزّ الدولة الديلمي لشيخنا الصدوق محمّد بن علي بن بابويه ، لم لا يمكن الجمع بين أمير المؤمنين عليه السلام والثلاثة قال له : كما لا يمكن الجمع بين اللّه تعالى والأصنام ( 3 ) . وكيف يتاوّل قوله عليه السلام « والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة لقد عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم اليّ انّ الامّة ستغدر بك من بعدي » ( 4 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 476 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) رواه التستري في مجالس المؤمنين : 197 ، المجلس 5 ، والنقل بالمعنى والملك هو ركن الدولة لا معز الدولة . ( 4 ) أخرجه المفيد في الجمل : 92 ، والحاكم في المستدرك 3 : 140 ، و 142 ، وغيرهما .