الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

456

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صالِحاً ( 1 ) وإنّما كانا من قوم عاد وثمود . وكان بنو زهرة يعدّون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ابن أختهم لأنّ امهّ كانت منهم ، وعدّ الضبابي العباس عليه السلام ، وإخوته من امهّ بني أختهم لأنّ امّهم كانت من عشيرتهم . وإنّما قال عليه السلام لأخيه عقيل « فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في التيه » لأنّهم سمّوا تارة طلبه عليه السلام لحقه حرصا وعدّوا عزّة نفسه - وقد جعل اللّه العزّة للمؤمنين ، وهو أميرهم حقّا - كبرا وعجبا ، وثالثة : بشره الّذي هو من صفات المؤمن - وهو اوّل مؤمن باللهّ بعد رسوله - دعابة ، ورابعة : خلوصه الّذي شهد له تعالى في هَلْ أَتى ( 2 ) رياء ، وتشكّكوا في سبق إيمانه بعدم بلوغه مع أنّ لازمه عدم عرفان اللّه تعالى وعرفان رسوله حيث قبلاه ، وتشكّكوا في نصب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له بخمّ مع تواتر الروايات به من طريقهم ، تارة بانكاره رأسا ، وأخرى على أنّ المراد كونه ابن عمه أو مولى معتق زيد بن حارثة ، وثالثة بإخفائه حتّى استنشدهم أمير المؤمنين عليه السلام ذلك بأنّ من شهد ذاك اليوم يشهد . فاعتذر بعضهم بنسيانه . فدعا عليهم بالعمى والبرص وغير ذلك . فابتلوا بما دعا ، وبهتوا عليه بخطبته بنت أبي جهل ، وموجدة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليه بذلك ، مع أنهّ لو فرض صحته كان اعتراضا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث أنكر ما أحلتّه شريعته . وعبّروا عنه عليه السلام تحقيرا من جهالتهم بأبي تراب كما عيرّوه بذلك ما عيّر إبليس آدم بكونه من تراب ، وعبّروا عن شيعته بالترابية لذلك ، كما أنّهم عبّروا عنهم تلبيسا بالسبائية . فكانوا يعبّرون عن حجر بن عدي ، وعمرو بن

--> ( 1 ) هذا تلفيق بين آيتي الأعراف : 73 و 65 . ( 2 ) الانسان : 1 .