الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

457

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحمق وصعصعة بن صوحان ، ونظرائهم الّذين لا يعتقدون بسواه حتّى بأبي بكر وعمر فضلا عن عثمان بذلك ليموّهوا على الناس بأنّهم كعبد اللّه بن سبأ ( 1 ) من الغلاة وتبع قريشا أولئك مؤرّخوهم كالجاحظ وابن قتيبة وابن عبد ربه وغيرهم . فإنّهم عنونوا في كتبهم الشيعة ، ولم يذكروا غير الغلاة وخلّطوا ولبّسوا ، ونسبوا إلى أبيه عليه السلام الكفر مع تفادياته تلك الّتي لم يأت أحد بمثلها للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلّا ابنه أمير المؤمنين عليه السلام ومع أبياته المصرّح فيها بحقيّة دينه . وبالجملة دين إخواننا من يوم السقيفة لأبي بكر إلى يوم الشورى لعثمان دين قريش الّذين كانوا مسلمين ظاهرا وكافرين باطنا ، وإنّما أسرّوا كفرهم بعد قهر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لهم في حياته . فلمّا وجدوا بعده أعوانا أظهروه . أما في السقيفة فقد أقرّ فاروقهم بأنّ نصب صدّيقهم كان من قبل أولئك فقال لابن عباس - كما في ( الطبري ) وغيره - « أتدري ما منع الناس منكم قال : لا . قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة . فتجحفوا الناس جحفا فنظرت قريش لأنفسهما فاختارت ، ووفّقت فأصابت » فقال له ابن عباس : أمّا قولك : إنّ قريشا كرهت ، فانّ اللّه تعالى قال لقوم : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 2 ) وأمّا قولك : إنّ قريشا اختارت فإنّ اللّه تعالى يقول : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ( 3 ) وقد علمت أنّ اللّه اختار لذلك من اختار . فلو نظرت قريش من

--> ( 1 ) عبد اللهّ بن سبأ لا وجود له ، كما أثبت ذلك العلّامة السيّد مرتضى العسكري في كتابه « أسطورة عبد اللهّ بن سبأ » فراجع . ( 2 ) محمد : 9 . ( 3 ) القصص : 68 .