الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
450
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رأيت ، وكنت واللّه أحقّ قريش بشكر قريش . نصرت نبيّهم حيّا ، وقضيت عنه الحقوق ميّتا ، واللّه ما بغيهم إلّا على أنفسهم ، ولا نكثوا إلّا بيعة اللّه . يد اللّه فوق أيديهم فها نحن معاشر الأنصار ، أيدينا وألسنتنا لك ، فأيدينا على من شهد ، وألسنتنا على من غاب ( 1 ) . « ثم قالوا في الحق أن نأخذه وفي الحقّ أن تتركه - أو - أن تمنعه » روى الزبير بن بكار - كما في ( أمالي المفيد ) - انّ ابن عباس حضر مجلس معاوية فأقبل عليه معاوية . فقال له : إنّكم تريدون أن تحرزوا الإمامة كما اختصصتم بالنبوّة واللّه لا يجتمعان أبدا . إنّ حجّتكم في الخلافة مشتبهة على الناس . إنّكم تقولون : نحن أهل بيت النبوّة فما بال خلافة النبي في غيرنا وهذه شبهة لانّها تشبه الحق وبها مسحة من العدل وليس الأمر كما تظنون . إنّ الخلافة تتقلب في أحياء قريش برضى العامّة وشورى الخاصة ولسنا نجد الناس يقولون ليت بني هاشم ولونا ولو ولونا كان خيرا لنا في دنيانا وآخرتنا ، ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ما قاتلتم عليها اليوم ، وو اللّه لو وليتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد وصاعقة ثمود باهلك للناس منكم . فقال له ابن عباس : امّا قولك : إنّا نحتجّ بالنبوّة في استحقاق الخلافة فهو واللّه كذلك ، وإن لم تستحقّ الخلافة بالنبوّة فبم تستحق . وامّا قولك : انّ النبوة والخلافة لا تجتمعان لأحد ، فأين قوله عزّ وجلّ : أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فضَلْهِِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ( 2 ) فالكتاب هو النبوّة والحكمة هي السنّة والملك هو الخلافة ، فنحن آل إبراهيم والحكمة جارية فينا إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) الأوائل : 176 . ( 2 ) النساء : 54 .