الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

451

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وامّا دعواك على حجّتنا أنّها مشتبهة فليس كذلك ، فإنّ حجّتنا أضوأ من الشمس ، وأنور من القمر ، كتاب اللّه معنا ، وسنّة نبيهّ فينا ، وانّك لتعلم ذلك ولكن شيء عطفك وصعّرك ، قتلنا أخاك وجدك وخالك وعمّك . فلا تبك على أعظم حائلة وأرواح في النار هالكة ، ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك ، وأحلّها الكفر ، ووضعها الدين . وامّا ترك تقديم الناس لنا في ما خلا وعدولهم عن الاجماع علينا فما حرموا منّا أعظم ممّا حرمنا منهم ، وكل أمر إذا حصل ثبت حقهّ وزال باطله . وأمّا قولك : إنّا لو ملكنا كان ملكنا أهلك للناس من ريح عاد وصاعقة ثمود فقوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 1 ) يكذّبك ، فنحن أهل بيته الأدنون ، ورحمة اللّه بنا خلقه ، كرحمة اللّه بنبيهّ خلقه ( 2 ) . وأقول : وصدق معاوية ، لو وليها بنو هاشم ، أي أمير المؤمنين عليه السلام ، كانوا أهلك من ريح عاد وصاعقة ثمود ، لكن لمعاوية وأضرابه أحزاب الشيطان ، وأمّا للمؤمنين فكانوا رحمة اللّه الواسعة ، ونعمته السابغة . قال تعالى : أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ( 3 ) . وقالت سيّدة نساء العالمين لمّا غصبوا الخلافة من أمير المؤمنين عليه السلام في خطبتها في فدك : « وما نقموا من أبي الحسن عليه السلام إلّا تنمرّه وشدّة وطأته في ذات اللّه » ( 4 ) . وفي زيارته عليه السلام : « كنت على الكافرين عذابا صبّا ونهبا ،

--> ( 1 ) الأنبياء : 107 . ( 2 ) أمالي المفيد : 14 ح 4 ، المجلس 2 ، والنقل بتصرف . ( 3 ) الفتح : 29 . ( 4 ) رواه عن سقيفة الجوهري الأربلي في كشف الغمة 2 : 111 ، وغيره ، والنقل بالمعنى .