الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

440

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

منك يا علي إلّا حرصك عليها » ( 1 ) . ورماه بالرياء أيضا كما عابه بصغر السنّ . فرووا عن ابن عباس أنهّ قال : دخلت على عمر يوما . فقال : يا ابن عباس لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتّى نحلته رياء . قلت : من هو قال : ابن عمّك . قلت : وما يقصد بالرياء قال : يرشّح نفسه للخلافة . قلت : وما يصنع بالترشيح قد رشحّه لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فصرفت عنه . قال : كان شابّا حدثا فاستصغرت العرب سنّة ، وقد كمل الآن . ألم تعلم انّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا بعد أربعين . قلت : أمّا أهل الحجى والنهى ما زالوا يعدوّنه كاملا منذ رفع اللّه منار الاسلام ، ولكنّهم يعدوّنه محروما مجدودا . فقال : أمّا إنهّ سيليها بعد هياط ثم تزلّ قدمه ، ولا يقضي منها إربه ، ولتكونن شاهدا ذلك . ثم يتبين الصبح لذي عينين ، وتعلم العرب صحّة رأي المهاجرين الأوّلين الّذين صرفوها عنه بادئ بدء فليتني أراكم بعدي يا عبد اللّه إنّ الحرص محرمة وإنّ دنياك كظلّك ( 2 ) . وأقول : أما قوله « يجتهد رياء للخلافة » فابن عباس أجابه باستخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له وإنّما أخرّه هو وصاحبه ، وقد اعترف بذلك معاوية في كتابه إلى محمّد بن أبي بكر . وأما قوله « بصغر سنهّ » فأجابه أيضا بانهّ عند أهل المعرفة كان من أوّل الاسلام الّذي كان يومئذ ابن عشر كاملا . فلا يضرهّ طعن الأجلاف ، واولي الغلّ والحقد مثله ، ومن كان على رأيه . وأجابه في موضع آخر بأنّ اللّه تعالى ورسوله ما استصغراه حيث أمراه بأخذ سورة البراءة من صاحبه .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 25 . ( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 115 ، شرح الخطبة 226 ، والنقل بتلخيص .