الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

441

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأما قوله بعدم استقرار الأمر له « فتعلم العرب صحّة رأي المهاجرين الأوّلين الّذين صرفوها عنه » فيقال له : أنت وصاحبك زلزلت أمره بمساعدة المنافقين والطلقاء ، وقد ولّيت الأمر عثمان وبني اميّة أعداء النبي حتّى لا تثبت له قدم إن ولي يوما ، وتبيّن الصبح لذي عينين بعملك ، ولا غرو ان لم يبصر الأعمى . وكل أقواله صار منشأ لجرأة جمع وشبهة فريق حتّى سمّى كثير منهم خلافته فتنة كخلافة ابن الزبير ، ونحن لا نسوء من ذلك فيكفيهم ثلاثتهم ، ويكفينا هو وأحد عشر من عترته الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . ومن المضحك حديثه « ما بعث اللّه نبيّا إلّا بعد أربعين » أو لم يسمع قوله تعالى في يحيى وَآتيَنْاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 1 ) وحكايته عن عيسى عليه السلام في مهده‌إِنِّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 2 ) . كما أنّ من المضحك وعظه لأمير المؤمنين برسالة ابن عباس « إنّ الحرص محرمة » أو لم يقل ذلك لنفسه حيث أراد إحراق أهل بيت نبيهّ ، وقتل من كان بمنزلة نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حرصا على نيل الامارة ، ولعمر اللّه وإن قال لصاحبه مغالطة « قدّمك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لديننا في أمرك بالصلاة لنا أفلا نرضاك لدنيانا للخلافة » ( 3 ) إلّا أنهّ ما أراد بذلك أن يصلّوا ويصوموا بل ليتأمّر عليهم مثل معاوية إلّا أنّ معاوية أظهر ، وهو أسرّ ، ولكنهّ إن لم يصرّح أفصح بما جرى على لسانه « أفلا نرضاك لدنيانا » .

--> ( 1 ) مريم : 12 . ( 2 ) مريم : 30 . ( 3 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 123 ، شرح الخطبة 26 ، والنقل بالمعنى .