الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
439
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثم أيّ شيء يغني عنه في كونه كلامه عليه السلام يوم الشورى في صحة أمر يوم السقيفة ، وقد تضمّن قوله عليه السلام يوم الشورى بطلان أمر السقيفة ، وأنهّ الأساس فمرّ في رواياتهم عن الثقفي ، وابن قتيبة قوله عليه السلام يوم الشورى « فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم لولايتي ، لأنّهم كانوا يسمعونني وأنا أحاجّ أبا بكر فأقول : يا معشر قريش ، إنّا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم - إلى آخر ما مرّ - ( 1 ) . ثم لم ادر إلى أي شيء استند في قوله : إن القائل كان سعدا ، وخبر الثقفي الوارد من طريقهم وقد نقله نفسه في شرح قوله عليه السلام « ومن كلام له عليه السلام لمّا قلّد محمّد بن أبي بكر مصر » خال من اسم القائل كخبر ابن قتيبة ، والمجمل يحمل على المفصل خبر الكليني والطبري المصرّح بعبد الرحمن ( 2 ) . وأيضا الجريء منهم على أن يقول له هذا الكلام ، ويخاطبه بذاك الخطاب إنّما كان عبد الرحمن لكونه حكم عمر في اختيار من شاء منهم . « فقلت : بل أنتم واللّه أحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب » إنّما قال عليه السلام « بل أنتم » مع أنّ القائل له « انّك لحريص » إنما كان واحدا لقوله عليه السلام قبل « وقال لي قائل » لكون باقيهم على رأيه . فيصحّ النسبة إلى جميعهم كما في قوله تعالى : فَعَقَرُوها ( 3 ) مع أنّ العاقر كان واحدا . ثم الأصل في قول عبد الرحمن له عليه السلام « انّك على هذا الأمر لحريص » قول فاروقهم فقال له عليه السلام في مال قال للستّة كما قال ابن قتيبة « وما يمنعني
--> ( 1 ) مر في أوائل هذا العنوان . ( 2 ) جاء في الغارات 1 : 318 ، وعنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 36 ، شرح الخطبة 69 ، والإمامة والسياسة 1 : 155 ، ورسائل الكليني ، عنه كشف المحجة : 179 . ( 3 ) الشمس : 14 .