الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
432
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأضاعوا أيّامي ، ودفعوا حقّي ، وصغّروا قدري ، وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به منهم فاستلبونيه ثم قالوا : اصبر مغموما أو مت متأسّفا . وأيم اللّه لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ، ولكنّهم لا يجدون إلى ذلك سبيلا - إلى أن قال - : فقال ( لي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : يا ابن أبي طالب لك ولاء امّتي . فإن ولّوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم . وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه . فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا . فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا معي مساعد ، إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم عمّي حمزة ، وأخي جعفر ، لم أبايع كرها ، ولكنّني بليت برجلين حديثي عهد بالاسلام العباس وعقيل . فأغضيت عيني على القذى ، وتجرّعت ريقي على الشجا ، وصبرت على أمرّ من العلقم وآلم للقلب من حزّ الشفار . ومثله قال ابن رستم الطبري مع اختلاف يسير . وأما العنوان الرابع فذكره ابن قتيبة في جواب كتاب أخيه عقيل ، وقد كان وصل إليه كتابه في الطريق لمّا شخص عليه السلام من المدينة إلى البصرة . وفي كتاب عقيل إليه عليه السلام وانّي خرجت معتمرا فلقيت عائشة معها طلحة والزبير وذووهما وهم متوجّهون إلى البصرة . قد أظهروا الخلاف ، ونكثوا البيعة ، وركّبوا عليك قتل عثمان ، وتبعهم على ذلك كثير من الناس من طغاتهم وأوباشهم . ثم مرّ عبد اللّه بن أبي سرح في نحو من أربعين راكبا من أبناء الطلقاء من بني اميّة . فقلت لهم - وعرفت المنكر في وجوههم - أبمعاوية تلحقون عداوة للهّ ، واللّه إنّها منكم ظاهرة غير مستنكرة تريدون بها اطفاء نور اللّه وتغيير أمر اللّه - إلى أن قال - : فكتب علي عليه السلام في جوابه : « تذكر في كتابك انّك لقيت ابن أبي سرح في