الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
429
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَجَرِعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا - وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ - وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ الشِّفَارِ وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة - إلا أني ذكرته هاهنا لاختلاف الروايتين من الكتاب ( 36 ) في كتابه عليه السلام إلى عقيل : فَدَعْ عَنْكَ قُرَيْشاً وَتَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلَالِ - وَتَجْوَالَهُمْ فِي الشِّقَاقِ وَجِمَاحَهُمْ فِي التيِّهِ - فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِي - كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلِي - فَجَزَتْ قُرَيْشاً عَنِّي الْجَوَازِي - فَقَدْ قَطَعُوا رَحِمِي وَسَلَبُونِي سُلْطَانَ ابْنِ أُمِّي أقول : الأصل في الثلاثة الأولى هو كتاب كتبه عليه السلام للناس ليخطب به عبيد اللّه بن أبي رافع لمّا سأله الناس عن قوله في أبي بكر وعمر وعثمان بعد فتح معاوية لمصر ، وقتله محمّد بن أبي بكر . شرح عليه السلام في كتابه ذاك الأمر من بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى وفاته ، وأيام أبي بكر وعمر وعثمان . ثم بيعة الناس له . ثم قيام الناكثة والقاسطة والمارقة عليه . ثم غارات معاوية ، وخذلان الناس له . والعناوين الثلاثة الأول كلامه عليه السلام من ذاك الكتاب في بيان حال قريش يوم الشورى ، واتّفاقهم على صرف الأمر عنه عليه السلام إلى عثمان . ذكر ذاك الكتاب الثقفي في ( غاراته ) ، والقتيبي في ( خلفائه ) ، والكليني في ( رسائله ) . وابن رستم الطبري في ( مسترشده ) ( 1 ) . قال الثقفي والقتيبي - في جملة نقلهما الكتاب - « فجعلني الثاني سادس ستّة . فما كانوا لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي عليهم فكانوا يسمعوني
--> ( 1 ) جاء في الغارات للثقفي 1 : 302 ، والإمامة والسياسة 1 : 154 ، ورسائل الكليني ، عنه كشف المحجة : 174 .