الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
430
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عند وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم احاجّ أبا بكر وأقول : يا معشر قريش إنّا أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ويعرف السنّة ، ويدين دين الحق . فخشي القوم إن أنا ولّيت عليهم ألّا يكون لهم في الأمر نصيب ما بقوا . فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولاية عنّي إلى عثمان ، وأخرجوني منها رجاء أن ينالوها ويتداولوها ، إذ يئسوا أن ينالوها من قبلي . ثم قالوا : هلمّ فبايع وإلّا جاهدناك . فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا . فقال قائلهم : يا ابن أبي طالب إنّك على هذا الأمر لحريص . فقلت : أنتم أحرص منّي وأبعد . أأنا أحرص إذا طلبت تراثي ، وحقّي الّذي جعلني اللّه ورسوله أولى به ، أم أنتم تضربون وجهي دونه ، وتحولون بيني وبينه . فبهتوا ، واللّه لا يهدي القوم الظالمين . اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش . فإنّهم قطعوا رحمي وأصغوا إنائي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به منهم فسلبونيه . ثم قالوا : ألّا إنّ في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه . فاصبر كمدا متوخما . أو مت متأسفا حنقا . فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذابّ ولا مساعد إلّا أهل بيتي . فضننت بهم عن الهلاك . فأغضيت على القذى ، وتجرّعت ريقي على الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على امرّ من العلقم - وفي الأوّل - آلم للقلب من حزّ الشفار - وفي الثاني - وآلم للقلب من حزّ الحديد . وقال محمّد بن يعقوب « ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي . كانوا يسمعون وأنا احاجّ أبا بكر وأقول : يا معشر قريش أنا أحقّ بهذا الأمر منكم . ما كان منّا من يقرأ القرآن ويعرف السنّة ، ويدين دين اللّه الحق ، وإنّما حجّتي أنّي وليّ هذا الأمر من دون قريش ، أنّ نبيّ اللّه قال « الولاء لمن أعتق » فجاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعتق الرقاب من النار ، وأعتقها من الرقّ . فكان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولاء هذه الامّة ، وكان لي بعده ما كان له . فما جاز لقريش من