الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
426
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الوصايا ، وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران . قال له النبي عليه السلام : أنت وصيّي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى ، ولكنكم أصبتم سنّة الأوّلين ، وأخطأتم سبيلكم ، والّذي نفس سلمان بيده لتركبنّ طبقا عن طبق ، سنّة بني إسرائيل القذّة بالقذّة ، أما واللّه لو ولّيتموها عليّا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم . فأبشروا بالبلاء . واقنطوا من الرجاء ، وأنذرتكم على سواء ، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء - الخبر - ( 1 ) . وفي ( استيعاب ابن عبد البر ) : سئل علي عليه السلام عن أبي ذر . فقال : ذاك رجل وعى علما عجز عنه الناس ، ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه ( 2 ) . وروى المرتضى في ( شافيه ) : أنّ الشعبي كان يقول : كان عند عبد اللّه بن عباس دفائن علم يعطيها أهله ، ويصرفها عن غيرهم ، وكان حذيفة يقول : كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يسألونه عن الخير ، وأنا أسأله عن الشرّ مخافة أن أقع فيه ، وكان يقول : لو كنت على شاطئ نهر ، وقد مددت يدي لاغترف . فحدّثتكم بكل ما اعلم ما وصلت يدي إلى فمي حتّى اقتل ( 3 ) . وروى الخطيب عن عيسى بن يونس قال : حدّثنا الأعمش بأربعين حديثا فيها ضرب الرقاب لم يشركني فيها غير محمّد بن إسحاق ربما قال الأعمش لمحمّد بن إسحاق : من معك فيقول : عيسى بن يونس . فيقول : أدخلا وأجيفا الباب ، وكان يسأله عن حديث الفتن ( 4 ) . قلت : وهل تحتمل أن يكون حديث : لو حدّثهم سلمان لقالوا : رحم اللّه قاتله ، ولو حدّثهم حذيفة ما أمهلوه حتّى يشرب ماءه الّذي اغترفه من
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 21 . ( 2 ) الاستيعاب 4 : 64 . ( 3 ) لم أظفر به في مظانه في الشامن . ( 4 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 11 : 153 ، والنقل بتصرف يسير .