الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
427
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النهر ليشربه ، ولو حدّثهم الأعمش كان فيه ضرب الرقاب ، إلّا بطلان أمر الأوّلين كيف لا وكان مالك بن نويرة قد خاطب خالد بن الوليد في التعبير عن أبي بكر بصاحبك . فقتله خالد لذلك ، ومعاوية ومن بعده من خلفاء بني اميّة لا يمهلون أحدا يتفوهّ بإنكار خلافتهم حفظا لسلطنتهم ، وكذلك العباسيّة ، وقد خوّف معاوية الحسن عليه السلام لمّا قال : إنّ قريشا آثروا علينا بأنّك صرّحت بتهمة أبي بكر الصدّيق ، وعمر الفاروق وأبي عبيدة الأمين . ولقد صدق عليه السلام في أنهّ اندمج على مكنون علم لو باح به لمن كان ميله إليه عمهّ وغيره اضطربوا اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة . فكيف كانوا يخلوّنه عليه السلام يتصدّى للأمر مع أنهّ بعد مضيّ ثلاثة منهم ، وبعد ما قاسوا من ثالثهم حتّى اضطروا إلى قتله دفعا لشرهّ بتسليطه بني اميّة على الناس ، وأخذهم مال اللّه دولا ، وعباده خولا ، وبعد بيعة العامة له عليه السلام بتلك الكيفية حتّى شقّوا من الشوق والولع إلى بيعته عطفيه ، ووطؤا الحسنين عليه السلام ما تركوه والناس بل نكثت طائفة منهم ، وقسطت أخرى ، ومرقت ثالثة حتّى قتلوه وخضبوا لحيته من رأسه . وكان عليه السلام عالما بجميع ذلك كما يعلم من أخباره عليه السلام بخصوصيات ما يتّفق قبل وقوعها في الجمل وصفّين والنهروان . فقد أخبر في النهروان بأنهّ لا يقتل من أصحابه عشرة ، ولا يفلت من المارقة عشرة ، وان مصارعهم دون النطفة وكون شيطان الردهة ذي الثديّة فيهم حتّى أنّهم لمّا قالوا له لا نجده فيهم قال عليه السلام : ما كذبت ولا كذبت ، وقام بنفسه حتّى أخرجه من تحت قتلاهم ( 1 ) - إلى غير ذلك - .
--> ( 1 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 2 : 405 و 406 ، وغيره .