الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
425
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إنّي لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا وربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا ولا ستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا ( 1 ) وفي ( الحلية ) عن أبي داود قال : كنّا يوما عند شعبة وفي البيت جراب معلّق في السقف . فقال : أترون ذلك الجراب واللّه لقد كتبت فيه عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن علي - كرّم اللّه وجهه - عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما لو حدّثتكم به لرقصتم ، واللّه لا حدثّتكموه ( 2 ) . وفي ( الكافي ) : قيل لأبي جعفر الباقر عليه السلام أنّ الحسن البصري يزعم أنّ الّذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النار . فقال عليه السلام : فهلك إذن مؤمن آل فرعون . ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه نوحا ، فليذهب الحسن يمينا وشمالا فو اللّه ما يوجد العلم إلّا ها هنا ( 3 ) . وفي ( عيون القتيبي ) : قال سلمان : لو حدّثت الناس بكلّ ما أعلم لقالوا : رحم اللّه قاتل سلمان ( 4 ) . وفي ( رجال الكشّي ) عن الصادق عليه السلام قال سلمان في خطبته : أيّها الناس اسمعوا من حديثي ، ثم اعقلوه عنّي . قد أوتيت من العلم كثيرا ، ولو أخبرتكم بكلّ ما أعلم لقالت طائفة : إنهّ لمجنون ، وقالت طائفة : اللّهمّ اغفر لقاتل سلمان . ألا إنّ لكم منايا تتبعها بلايا . فإنّ عند علي عليه السلام علم المنايا وعلم
--> ( 1 ) رواه الميبدي في الفواتح ، مخطوط ، والكاشاني في المحجة البيضاء 1 : 65 ، والشبراوي في الإتحاف : 138 ، والآلوسي في روح المعاني 6 : 190 ، عن السجّاد عليه السلام ، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد 12 : 489 ، عن العتابي . ( 2 ) حلية الأولياء 7 : 157 . ( 3 ) الكافي 1 : 51 ، 15 . ( 4 ) عيون الأخبار 2 : 127 .