الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
423
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
توفّي فيه . فسارّها بشيء . فبكت ، ثم دعاها فسارّها فضحكت . قالت فسألتها عن ذلك . فقالت : أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنهّ يقبض في وجعه هذا فبكيت . ثم أخبرني أنّي أوّل أهله لحاقا به فضحكت ( 1 ) . وكذلك كان باقي أئمّتنا عليهم السلام وفي ( إعتقادات الصدوق ) : قال الحسين عليه السلام يوم الطف لبعض أصحابه - وكان تعجب من عدم مبالاته بالموت - : ما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّ ، إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم ( 2 ) . وفيه : وقال السجاد عليه السلام : الموت للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة . وفكّ قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح ، وأوطأ المراكب ، وآنس المنازل - الخبر - ( 3 ) . هذا وقيل في مدح الموت أشعار كثيرة منها : وما الموت إلّا راحة غير أنّها * من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي أيضا : جزى اللّه عنّا الموت خيرا فإنهّ * أبرّ بنا من كلّ برّ وأرأف يعجّل تخليص النفوس من الأذى * ويدني من الدار الّتي هي أشرف أيضا : قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان لقاءه بلقائه * وفراق كلّ معاشر لا ينصف أيضا : من كان يرجوا أن يعيش فإنّني * أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 39 . ( 2 ) الاعتقادات للصدوق : 15 . ( 3 ) الاعتقادات للصدوق : 15 .