الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

422

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اكتبوا عليه كتابا فإنهّ سينسى . فكتبوا عليه كتابا وختموه بأجنحتهم من طينة عليين . فلمّا حضرت آدم الوفاة أتاه ملك الموت . فقال له آدم : ما جاء بك قال : لأقبض روحك . قال : قد بقي من عمري ستّون سنة . فقال : إنّك جعلتها لابنك داود ، ونزل عليه جبرئيل وأخرج له الكتاب . قال أبو عبد اللّه عليه السلام : فمن أجل ذلك إذا خرج الصك على المديون ذلّ ، فقبض روحه ( 1 ) . وأمّا هو عليه السلام فروى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) مسندا عن حبّة العرني قال : لمّا نزل علي عليه السلام الرقّة بمكان يقال له بليخ على جانب الفرات ، نزل راهب من صومعته . فقال لعليّ عليه السلام : إنّ عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه عيسى بن مريم عليه السلام أعرضه عليك قال : نعم فما هو قال هو : « بسم اللّه الرحمن الرحيم الّذي قضى في ما قضى ، وسطر في ما سطر أنهّ باعث في الأميين رسولا منهم يعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويدلّهم على السبيل لا فظ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيّئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، امتّه الحمّادون الذين يحمدون اللّه على كلّ نشز ، وفي كلّ صعود وهبوط . تذلّ ألسنتهم بالتهليل والتكبير . ينصره اللّه على كلّ من ناواه . فإذا توفاّه اختلفت امتّه ثم اجتمعت ، فلبثت بذلك ما شاء اللّه ، ثم اختلفت ، فيمرّ رجل من امتّه بشاطئ هذا الفرات . يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويقضي بالحقّ ، ولا يرتشي في الحكم ، الدّنيا أهون عليه من الرّماد في يوم عصفت فيه الريح ، والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمأ » - الخبر - ( 2 ) . ومثله عليه السلام كانت سيّدة النساء - صلوات اللّه عليها - ففي ( طبقات كاتب الواقدي ) عن عائشة قالت : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعا ابنته فاطمة في وجعه الّذي

--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 7 : 378 ح 1 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) وقعة صفين : 147 ، والنقل بتصرف يسير .