الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

421

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إذا علتها أنفس تردّت » ( 1 ) « واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امهّ » كان عليه السلام متفردا بهذا الكلام كما بقوله « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ( 2 ) قلنا : إنهّ عليه السلام متفرد بذلك لأنّ الأخبار وردت بأنّ الأنبياء من آدم الّذي وهب مقدارا من عمره لداود إلى غيره حتّى إبراهيم عليه السلام الّذي كان أشرف اولي العزم كانوا مستوحشين من الموت . ففي الخبر لمّا هبط ملك الموت لقبض روح إبراهيم عليه السلام قال له : أداع أم ناع قال : بل ناع . فقال : هل رأيت خليلا يميت خليله فقال : إلهي قد سمعت ما قال خليلك . فقال تعالى : قل له : هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه إنّ الحبيب يحبّ لقاء حبيبه ( 3 ) . وأمّا قصّة آدم . فروى ( الكافي ) عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السلام في خبر أنّ ابن شبرمة القاضي قال له : ما تقول في شيء سألني عنه الأمير - أي عيسى بن موسى العباسي - فلم يكن عندي فيه شيء . فقال : وما هو قال : سألني عن أوّل كتاب كتب في الأرض قال : نعم إنّ اللّه عزّ وجلّ عرض على آدم عليه السلام ذريتّه عرض العين في صور الذرّ نبيّا فنبيّا ، وملكا فملكا ومؤمنا فمؤمنا ، وكافرا فكافرا ، فلمّا انتهى إلى داود عليه السلام قال : من هذا الّذي نبيّته ، وكرمّته ، وقصّرت عمره فأوحى إليه : هذا ابنك داود ، عمره أربعون سنة ، وإنّي كتبت الآجال ، وقسمت الأرزاق ، وأنا أمحو ما أشاء ، وأثبت وعندي امّ الكتاب . فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له . قال : يا ربّ قد جعلت له من عمري ستّين سنة تمام المئة . فقال عزّ وجلّ لجبرئيل وميكائيل ، وملك الموت :

--> ( 1 ) لسان العرب 15 : 446 ، مادة ( لتا ) ، والنقل بتصرف . ( 2 ) رواه الجاحظ في مائة كلمة ، وشرحه لابن ميثم : 52 ، والخوارزمي في مناقبه : 271 ، وغيرهما . ( 3 ) أخرجه الصدوق في علل الشرائع 1 : 36 ح 9 ، وفي أماليه : 164 ح 1 ، المجلس 36 ، والنقل بتخليص .