الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
409
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( المناقب ) سأل عباس المفيد بمحضر أجلّة العباسية انّ الامام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من كان قال : من دعاه العباس ان يمدّ يده لبيعته على حرب من حارب وسلم من سالم . قال : ومن هذا قال : علي بن أبي طالب عليه السلام حيث قال له العباس في ما اتّفق عليه أهل النقل « ابسط يدك يا ابن أخي أبايعك فيقول الناس : عم رسول اللّه بايع ابن عمهّ - يعني ابن عم رسوله - فلا يختلف عليك اثنان » قال : فما كان الجواب من علي قال : كان الجواب : « انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عهد إليّ عهدا ألّا أدعو أحدا حتّى يأتوني . فإنّما أنا كالكعبة اقصد ، ولا أقصد ، ومع هذا فلي بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم شغل » فقال العباسي : كان العباس اذن على خطأ في دعائه إلى البيعة . قال : لم يخطئ العباس في ما قصد لأنّ العباس عمل على الظاهر وكان عمل أمير المؤمنين عليه السلام على الباطن وكلاهما أصابا الحق . قال : فإن كان علي هو الإمام بعد النبي فقد أخطأ الشيخان ومن تبعهما . قال المفيد : إن استعظمت تخطئة من ذكرت فلا بدّ لك من تخطئة علي والعباس من قبل انّهما تأخّرا عن بيعة أبي بكر ولم يرضيا بتقدمّه عليهما ، ولا رآهما أبو بكر وعمر أهلا ان يشاركاهما في شيء من أمورهما وخاصّة ما صنعه عمر يوم الشورى لمّا ذكر عليّا عليه السلام عابه ، ووصفه تارة بالدعابة ، وأخرى بالحرص على الدنيا ، وأمر بقتله إن خالف عبد الرحمن ، وجعل الحقّ في حيّز عبد الرحمن دونه ، وفضلّه عليه ، وذكر من يصلح للإمامة في الشورى ، ومن يصلح للاختيار ، ولم يذكر العباس في إحدى الطائفتين ، وقد أخذ من علي عليه السلام والعباس وجميع بني هاشم الخمس وجعله في السلاح والكراع ( 1 ) . قلت : قال هو وصاحبه للعباس بإشارة المغيرة عليهما في نحت حجّة لهما على أمير المؤمنين عليه السلام « نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك
--> ( 1 ) مناقب السروي 1 : 262 .