الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
410
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولعقبك من بعدك إذ كنت عم النبي » . فلم يقبل العباس منهما إلّا أن يكون الأمر كلهّ لأمير المؤمنين عليه السلام . فلمّا كان عمر يعرف ذلك من العباس لم يدخله في الشورى لئلّا ينتخب أمير المؤمنين عليه السلام ، وإنّما حكّم عبد الرحمن بن عوف لينتخب عثمان رأس بني أمية ، فعل ذلك عن عمد مع اعترافه في ذاك الوقت بأنهّ إن ولي أمير المؤمنين عليه السلام يحمل الناس على الصراط المستقيم كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإن ولي عثمان يحمل أعداء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على اللعب بالدين - ومع ذلك يقول إخواننا هو الفاروق لعمر اللّه كان فاروقا بين الحق والباطل لكن بترك الأول والتعلّق بالثاني . هذا ، واما سند الخطبة فنقله ابن أبي الحديد غير مسند هكذا « لمّا اشتغل علي عليه السلام بغسل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ودفنه ، وبويع أبو بكر ، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس وعلي عليه السلام لإجالة الرأي ، وتكلّموا بكلام يقتضى الاستنهاض والتهييج فقال العباس : قد سمعنا قولكم . فلا لقلّة نستعين بكم ، ولا لظنّة نترك آراءكم . فأمهلونا نراجع الفكر ، فإن يكن لنا من الإثم مخرج يصر بنا وبهم الحقّ صرير الجدجد ونبسط إلى المجد أكفالا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن تكن الأخرى فلا لقلّة في العدد ، ولا لوهن في الأيد ، واللّه لولا أنّ الاسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحلّ العليّ . فحلّ علي عليه السلام حبوته وقال : الصبر حلم ، والتقوى دين ، والحجّة محمّد ، والطريق الصراط أيّها الناس شقّوا - إلخ - ( 1 ) . والّذي وجدت عنه عليه السلام ألفاظا قريبة من العنوان ، رسالة له إلى أبي بكر لا خطبة . ففي ( احتجاج الطبرسي ) : « رسالة لأمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي بكر لمّا بلغه عنه كلام بعد منعه فدك » : « شقّوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم سفن
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 73 .