الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

408

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رسلكم معشر بني هاشم . أنتم المظلومون ، وأنتم المقهورون » فيقال لهم : أخطأتم الغرض في معنى هذا المقال إنّ العباس إنّما سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن كون الأمر لهم بعده على تسليم الامّة لهم ، وأنّ المعلوم عند اللّه تعالى تمكّنهم منه ، وعدم الحيلولة بينهم وبينه . أو يغلبون عليه ، ويحال بينهم وبينه . فسأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يوصي بهم في الإكرام والإعظام ، ولم يك في شك من الاستحقاق ، والاختصاص بالحكم . ألا ترى إلى جواب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له : « إنّكم المقهورون وأنتم المضطهدون » فجميع هذه الألفاظ جاءت بها الرواية ، ولولا أنّ سؤال العباس إنّما كان عن حصول المراد من التمكّن ، ونفوذ الأمر والنهي في ما استحقهّ لم يكن لجواب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له بما ذكرنا معنى يعقل ، وكان جوابا عن غير السؤال ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجلّ عن صفات النقص كلّها ( 1 ) . قلت : وممّا يوضح كون مراد العباس من سؤاله ما قاله المفيد ما رواه البلاذري في ( أنسابه ) عن امّ الفضل امرأة العباس قالت : كنت جالسة عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو مريض . فبكيت . فقال : ما يبكيك قلت : أخشى عليك ، ولا أدري ما نلقى من الناس بعدك . فقال : أنتم المستضعفون ( 2 ) . وما رواه ( ابن قتيبة في عيونه ) : أنّ ابن عمر لحق الحسين عليه السلام لمّا توجه إلى العراق ، وقال له : أما أنّي ساحدّثك حديثا إنّ جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فخيرّه بين الدنيا والآخرة . فاختار الآخرة ، وانّكم بضعة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم واللّه لا تليها أنت ولا أحد من أهل بيتك ، وما صرفها اللّه عنكم إلّا لما هو خير لكم - الخبر - ( 3 ) .

--> ( 1 ) هذا كلام المفيد في العيون والمحاسن نقله المرتضى في الفصول المختارة 2 : 200 - 204 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 551 . ( 3 ) عيون الأخبار 1 : 211 .