الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
407
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والاختيار ، وأنكروا حقّك ، كان لك من البيعة ، والاختيار والعقد مثل ما لهم ، فلا يمكنهم الاستبداد بالأمر دونك » فأبى عليه السلام ذلك ، وكره أن يتوصّل إلى حقهّ بباطل لا يوصل إليه لظهور النص عليه ، ولأنهّ كره أن يبسط يده للبيعة فيلزمه بعد ذلك تجريد السيف على دافعيه ، وقد تقدّمت الوصية له عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالكفّ عن الحرب مخافة بطلان الدين ودرس الاسلام ، وقد بيّن عليه السلام ذلك في مقاله حيث يقول « أما واللّه لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم » . قال : فإن قالوا قد وصل إلى حقهّ كما زعمتم بعد عثمان بالاختيار ، ودخل في الشورى . فكيف استجاز التوصل إلى الحقّ بالباطل قلت : إنهّ عليه السلام لم يتوصّل إلى حقهّ في حال من الأحوال بما توصّل إليه من اختيار الناس له على ما ظنهّ الخصوم ، وذلك أنهّ احتجّ يوم الشورى بنصوص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الموجبة له فرض الطاعة كقوله عليه السلام « أفيكم أحد قال له النبي من كنت مولاه فعليّ مولاه غيري أفيكم أحد قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنهّ لا نبيّ بعدي غيري » وأشباه ذلك من الكلام الموجب لإمامة صاحبه بدليله المغني له عن اختيار العباد ، ولمّا قتل عثمان لم يدع أحدا إلى اختياره لكنهّ دعاهم إلى بيعته على النصرة له ، والإقرار له بالطاعة ، وليس في هذا من معنى الاختيار الّذي يذهب المخالف إليه شيء . قال : فإن قالوا : إذا زعمتم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد نصّ عليه عليه السلام بالإمامة ، وبيّن عن فرض الطاعة ، ودعا الامّة إلى اتبّاعه ، فما قول العباس له عليه السلام في مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « يا ابن أخ ادخل معي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأسأله عن الأمر من بعده هل هو فينا فتطمئنّ قلوبنا أم هو في غيرنا فيوصيه بنا » فدخلا عليه فسأله العباس عن ذلك . فلم يجبه هل هو فيهم أو في غيرهم ، وقال لهم « على