الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
406
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ابن أخي أبايعك ، فيقول الناس : عمّ رسول اللّه بايع ابن أخيه ، فلا يختلف عليك اثنان ، فادّعوا انّ في هذا دليلا على أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم ينصّ على أمير المؤمنين عليه السلام لأنّ المنصوص عليه لا يفتقر في إمامته وكمالها إلى البيعة فيقال لهم : إن كان دعاء العباس له عليه السلام إلى البيعة يدلّ على ما زعمتم على بطلان النص وثبوت الإمامة من جهة الاختيار يجب أن يكون دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الأنصار إلى بيعته في ليلة العقبة ، ودعاؤه الأنصار والمهاجرين تحت شجرة الرضوان إلى بيعته دليلا على أنّ نبوتّه إنما ثبتت له من جهة الاختيار . فإن قالوا إنّما كانت بيعتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم للعهد في نصرته بعد معرفة حقهّ ، وصدقه في ما أتى به من اللّه عزّ وجلّ من رسالته ، قيل لهم : كذلك دعاء العباس إنّما كان بعد ثبوت إمامته بتجديد العهد في نصرته والحرب لأهل مضادتّه يدلّ على ما ذكرنا قول العباس « يقول الناس عم رسول اللّه بايع ابن أخيه فلا يختلف عليك اثنان » فعلّق الاتّفاق بوقوع البيعة . فلم يكن إلّا وهي بيعة الحرب الّتي يرهب عندها الأعداء ، ولو كانت بيعة الاختيار من جهة الشورى لما منع ذلك من الاختلاف بل كانت نفسها الطريق إلى تشتّت الرأي ، وتعلّق كلّ قبيلة باجتهاده واختياره ألا ترى أنهّ لمّا ألحّ عليه العباس في هذا الباب قال : « يا عم إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أوصى إليّ ، وأوصاني أن لا اجرّد سيفا بعده حتى يأتيني الناس طوعا ، وأمرني بجمع القرآن ، والصمت حتّى يجعل اللّه عزّ وجلّ لي مخرجا » . ووجه آخر أنّ القوم لمّا أنكروا النص ، وأظهروا أنّ الإمامة تثبت لهم من طريق الاختيار ، أراد العباس أن يكيدهم من حيث ذهبوا إليه ، ويبطل أمرهم بنفس ما جعلوه طريقا لهم إلى الظلم وجحد النص ، فقال له عليه السلام : « ابسط يدك أبايعك . فان سلّموا الحقّ لأهله لم تضرّك البيعة ، وإن ادّعوا الشورى