الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

405

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فو اللّه ما من جنّة ولا نار » ( 1 ) . وهو الّذي رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مقبلا على حمار ، ومعاوية يقود به ، ويزيد ابنه يسوق به . فقال « لعن اللّه القائد والراكب والسائق » ( 2 ) . وشتّان بينه عليه السلام وبين الرجلين . فتركا له مال المساكين والأيتام ، ووليّا ابنيه لئلا يتكلّم في أمرهما ، ولأن يقوى بنو أمية ، ويضعف أهل بيت نبيّهم - كما أنّهما ذهبا بإشارة المغيرة إلى العباس ، وأرادا جعل سهم له في الأمر لتضعيف جانب أمير المؤمنين عليه السلام إلّا أنّ العباس لم يقبل منهما ، ولا غرو منهما فإنّ أهل الدنيا يتوسّلون لمقاصدهم بكلّ وسيلة ولو في غاية المنكرية . وأمّا العباس وإن كان طلبه مبايعته عليه السلام عن حقيقة ، وبدون غرض دنيوي كأبي سفيان ، إلّا أنهّ لمّا لم يكن له تلك الوجهة عند الناس لتأخّر إسلامه كأخيه عقيل ، كانت بيعته له عليه السلام لا تغني عنه شيئا ، ولو كان بدل العباس عمهّ حمزة وأخوه جعفر لاستطاعا أن يدافعا عنه عليه السلام : ففي ما كتبه عليه السلام للناس لمّا سألوه عن الثلاثة بعد فتح معاوية لمصر - برواية الكليني - « ولو كان لي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عمّي حمزة ، وأخي جعفر لم أبايع كرها ، ولكنّني بليت برجلين حديثي عهد بالاسلام العباس وعقيل . فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرعت ريقي على الشجا ، وصبرت على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من حزّ الشفار » ( 3 ) . هذا ، وقال محمّد بن محمّد بن النعمان : « وما رأيت أوهن ولا أضعف من تعلّق المعتزلة وتكلّم المجبّرة بقول العباس لأمير المؤمنين عليه السلام : امدد يدك يا

--> ( 1 ) رواه الجوهري في السقيفة : 37 و 86 ، وابن عبد البر في الاستيعاب 4 : 87 وغيرهما ، والنقل بالمعنى ، سنة 28 ، وابن مزاحم في وقعة صفين : 220 ، وغيرهم . ( 2 ) رواه الطبري في تاريخه 8 : 189 . ( 3 ) رواه عن رسائل الكليني ابن طاوس في كشف المحجّة : 180 .