الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

404

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أمير المؤمنين عليه السلام ، وروى الجوهري في ( سقيفته ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعث أبا سفيان ساعيا ، فرجع من سعايته وقد مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال : من ولّي بعده قيل : أبو بكر . قال : أبو الفصيل قالوا : نعم . قال : فما فعل المستضعفان علي والعبّاس أما والّذي نفسي بيده لأرفعنّ لهما من أعضادهما - وذكر الراوي شيئا آخر لم تحفظه الرواة - فلمّا قدم المدينة قال إنّي لأرى عجاجة لا يطفئها إلّا الدم . فكلّم عمر أبا بكر . فقال له : « إنّ أبا سفيان قد قدم ، وإنّا لا نأمن شرهّ . فدع له ما في يده » فتركه فرضي ( 1 ) . وروى الطبري : أنّ أبا بكر لمّا استخلف قال أبو سفيان : ما لنا ولأبي فصيل إنّما هي بنو عبد مناف ، فقيل له : إنهّ قد ولّى ( يزيد ) ابنك ، قال : وصلته رحم ( 2 ) . وكما لم يبال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقول عتبة لما رجع من الطائف ، ودخل المسجد المشركون عند الكعبة . فلمّا رآه أبو جهل قال لعتبة : هذا نبيّكم يا بني عبد مناف فقال له عتبة « وما تنكر أن يكون منّا نبيّ أو ملك » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعتبة « أمّا أنت يا عتبة فو اللّه ما حميت للهّ ولا لرسوله » - الخبر - ( 3 ) لأنهّ قاله عصبية ، كذلك لم يبال أمير المؤمنين عليه السلام بقول أبي سفيان لأنه قاله عصبية . وكيف يصانع أمير المؤمنين عليه السلام أبا سفيان ، وهو الّذي لمّا بويع عثمان قال « كان هذا الأمر في تيم ، وأنّى لتيم هذا الأمر ثم صار إلى عديّ فأبعد وأبعد . ثم رجعت إلى منازلها واستقرّ الأمر قراره . فتلقفوها تلقف الكرة .

--> ( 1 ) السقيفة : 37 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 449 ، سنة 11 . ( 3 ) أخرجه الطبري في تاريخه 2 : 82 .