الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

403

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ويقول « ويح بني الأصفر » ولو كان رأى منهم غلبة لسرّ ويقول « إيها بني الأصفر » وكان ميله إلى أمير المؤمنين عليه السلام لكونه من بني عبد مناف أكثر ، ولذا كتب أمير المؤمنين عليه السلام - كما في ( صفّين نصر ) ، و ( عقد ابن عبد ربه ) - إلى معاوية : « قد كان أبوك أتاني حين ولّى الناس أبا بكر ، فقال : « أنت أحق بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهذا الأمر ، وأنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك ، ابسط يدك أبايعك » فلم أفعل ، وأنت تعلم أنّ أباك قد كان قال ذلك وأراده حتّى كنت أنا الّذي أبيت لقرب عهد الناس بالكفر مخافة الفرقة بين أهل الاسلام . فأبوك كان أعرف بحقّي منك . فإن تعرف من حقّي ما كان يعرف أبوك ، تصب رشدك ، وإن لم تفعل فيسغني اللّه عنك » ( 1 ) . وأمّا ابناه يزيد ومعاوية ، وباقي بني أمية . فماشوا أبا بكر وعمر وساعدوهما وقد عدّوا أبا سفيان ممّن كان ذا رأي في الجاهلية لا في الاسلام . ووجهه أنهّ كان كلّما رأى في الجاهلية رأيا تبعه قريش ، وأمّا في أمر أبي بكر فحرّض بني أمية على ضدهّ فلم يعتنوا به حتّى ابناه يزيد ومعاوية ، بل استندوا إلى عثمان ، وقاموا معه وبايعوا أبا بكر لينالوا به أغراضهم ، وقد نالوا فوق ما أمّلوا . ومن كتاب معاوية إليه عليه السلام المشهور : « وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا - إلى أن قال - فلا أنسى قولك لأبي سفيان لمّا حرّكك وهيّجك لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم فما يوم المسلمين منك بواحد » ( 2 ) . وحيث انّ قصد أبي سفيان لم يكن للهّ بل لأن ينال رياسة أو مالا ، زجره

--> ( 1 ) وقعة صفين : 91 ، والعقد الفريد 5 : 79 . ( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 131 ، شرح الخطبة 26 .