الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

402

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكيف كان ففي ( الإرشاد ) : جاء أبو سفيان إلى باب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ونادى : بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيّما تيم بن مرّة أو عدي فما الأمر إلّا فيكم وإليكم * وليس لها إلّا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كفّ حازم * فإنّك بالأمر الّذي ترتجي ملي ثم نادى بأعلى صوته ، يا بني هاشم يا بني عبد مناف أرضيتم أن يلي عليكم أبو فصيل الرذل ابن الرذل أما واللّه لو شئتم لأملأنها عليهم خيلا ورجلا . فناداه أمير المؤمنين عليه السلام « إرجع يا أبا سفيان . فو اللّه ما تريد اللّه بما تقول ، وما زلت تكيد الاسلام وأهله ونحن مشاغيل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعلى كل امرئ ما اكتسب ، وهو وليّ ما احتقب » فانصرف أبو سفيان إلى المسجد . فوجد بني اميّة مجتمعين . فحرّضهم على الأمر ولم ينهضوا » ( 1 ) . وأقول : أمّا أبو سفيان وان كان من الطلقاء ، وأبو بكر وعمر نالا غرضهما بواسطة الطلقاء إلّا أنّ شخص أبي سفيان مع كونه من بني اميّة الّذين كانوا يرون أنفسهم عدلاء بني هاشم لكون كلّ منهما من بني عبد مناف لمّا كان من مشايخ قريش في الجاهلية ، وكان أسنّ من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان لا يحتفل بشخص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى قهره الاسلام بفتح مكّة . فكيف كان يحضر نفسه لأن يصير محكوم أبي بكر الّذي حيهّ ، تيم بن مرة كانوا من أخسّاء قريش ، ولم يكن له بيت ولا شخصية في حيهّ ، حتّى أنّ أبا بكر لمّا رفع صوته في أيّام خلافته عليه في حضور أبي قحافة أبيه تعجّب أبوه من ذلك ، وقال له : أعلى شيخ قريش ترفع صوتك ، وكان أبو سفيان لا يرضى بأبي بكر وأبيه خادما له ، وكان في خلافة عمر ومحاربته الروم لو سمع بانهزام الروم يتأسّف لهم ،

--> ( 1 ) الارشاد : 102 .