الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
401
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عباس قال : لمّا دفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم جاء العباس وأبو سفيان وجماعة من بني هاشم إلى علي عليه السلام . فقالوا : مدّ يدك نبايعك وحرضوه فامتنع وقال له العباس أنت واللّه بعد أيّام عبد العصا ( وهذا اليوم الذي قال فيه أبو سفيان ان شئت ملأتها خيلا ورجلا ) فخطب عليه السلام وقال : أيّها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرّجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة . فقد أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . ماء آجن ، ولقمة يغصّ بها آكلها . أجدر بالعاقل من لقمة تحشى بزنبور . ومن شربة يلذ بها شاربها مع ترك النظر في عواقب الأمور . فإن أقل ، يقولوا حرص على الملك ، وإن أسكت ، يقولوا جزع من الموت . هيهات هيهات بعد اللتيا والّتي ، واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امهّ ، ومن الرجل بأخيه وعمهّ ، ولقد اندمجت على علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة ، ونقل مثله عن ( مناقب ) جدهّ ابن الجوزي ( 1 ) . قول المصنّف : « ومن خطبة له عليه السلام » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « ومن كلام له عليه السلام » كما في « حد وثم والخطية » ( 2 ) ولأنّ الخطبة تكون على المنبر ولم يكن عليه السلام في وقت ذاك الكلام على منبر . « لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وخاطبه العباس وأبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة » هكذا في ( المصرية ) و ( ابن أبي الحديد ( 3 ) والخطيّة ) لكن ليس هذا الكلام في ( ابن ميثم ) ( 4 ) رأسا .
--> ( 1 ) رواه السبط في تذكرة الخواص 5 : 128 ، ونقله عن مناقب ابن الجوزي المجلسي في البحار 5 : 45 ، وهو خلط من المجلسي بين كتاب ابن الجوزي وسبطه . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 71 ، وشرح ابن ميثم 1 : 276 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 71 . ( 4 ) يوجد العنوان في شرح ابن ميثم 1 : 276 ، أيضا .