الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

390

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فمضوا به إلى أبي بكر ، وقالوا له بايع . فقال : إن انا لم أفعل فمه قالوا : إذن واللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك . قال : إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله . قال عمر : أما عبد اللّه فنعم ، أما أخو رسوله فلا . وأبو بكر ساكت لا يتكلّم . فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك . فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه . فلحق علي بقبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصيح وينادي : « يا وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قوَمْهِِ غَضْبانَ أَسِفاً » ( 1 ) . فهل أمر أبين من كون بيعته عليه السلام كرها وأنّهم أرادوا إحراق بيته عليه وعلى امرأته سيّدة نساء العالمين ، وعلى ابنيه سيّدى شباب أهل الجنّة لو لم يكن خرج ، وأرادوا ضرب عنقه مع كونه كنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لو لم يبايع ، وأنهّ عليه السلام جعلهم في اتّباعهم لأبي بكر ، وتركهم له بمنزلة عابدي العجل . ونفسه بمنزلة هارون . فكيف يصحّح إخواننا خلافة الرجل بإمضائه عليه السلام لها ، وكيف يدّعون فيها الإجماع ، ولو صدق في هذا إجماع . فليقل لم يكن في العالم يوما نزاع . ثمّ لو كان كلّ إجماع حجّة لكان إجماع امّة موسى على كون العجل إلههم حجة . مع أنّ في إجماع امّة موسى إنّما تخلّف هارون أخو موسى ، وبيعة أبي بكر لم تكن ابتداء إلّا من عمر وأبي عبيدة لمواطأتهما معه ، ومن بشير بن سعد لحسده ابن عمه سعد بن عبادة أن ينال أمارة ، ثم من الأوس بإشارة رئيسهم أسيد بن حضير ضغنا ورقابة للخزرج ، ثم باقي المؤلفة والطلقاء طمعا في أن ينالوا امارة ، ثم من باقي الناس بضرب العصا وخبطا . مع أنّ امّة موسى الّذين أجمعوا على عبادة العجل كانوا من أولاد الأنبياء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الّذين قال تعالى فيهم انّهم فضّلهم على العالمين ، وقال لهم

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 ، والنقل بتصرف يسير .