الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

391

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جدّهم يعقوب لما حضره الموت : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ : يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لبِنَيِهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا ( 1 ) والمبايعين لأبي بكر كانوا أعرابا جلفا شابوا لحاهم في عبادة الأوثان . وإنّي لأعجب من ابن قتيبة واستحي له أنّ يقول - بعد ما نقلناه عنه وبعد ذكره إتيان أبي بكر وعمر إلى العباس بجعله شريكا لو هي أمير المؤمنين عليه السلام بإشارة المغيرة ، وردّ العباس على أبي بكر بأنهّ إن كان الأمر حقّا لك . فلا حاجة لي فيه ، وإن كان حقّ المؤمنين . فليس لك أن تحكم عليهم ، وإن كان حقّنا لم نرض منك ببعض دون بعض - « فلمّا تمّت البيعة لأبي بكر أقام ثلاثة أيّام يقيل الناس ، ويستقيلهم يقول قد أقلتكم في بيعتي هل من كاره هل من مبغض فيقوم علي في أوّل الناس فيقول : واللّه لا نقيلك ولا نستقيلك أبدا قد قدّمك النبي لتوحيد ديننا من ذا الّذي يؤخّرك لتوجيه دنيانا » ( 2 ) . فهل هو إلّا كلام مضحك للثكلى ، ومسخرة للعقلاء . كيف يصدق أبو بكر في استقالته مع اخذه البيعة بإحراق أهل بيت نبيهّ ، وقتل وصيهّ ، وكيف يقول أمير المؤمنين عليه السلام في أبي بكر ما مر ويجعله عجل السامري . ثم يقول له ما قاله هنا هل يكون كذلك إلّا من كان رذلا نذلا ، وانّما نسب إليه عليه السلام كلام عمر في السقيفة فإنهّ لمّا كان هو وأبو بكر يتقارضان الخلافة ويقول أبو بكر : هذا عمر بايعوه أو بايعوا أبا عبيدة . قال له عمر : أنت الّذي قدّمك النبي لديننا فكيف لا نقبلك لدنيانا ( 3 ) . مع أنهّ كلام مغالطة : فإنهّ جعل خلافة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عبارة عن سلطنة

--> ( 1 ) البقرة : 133 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 15 - 16 . ( 3 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 123 ، شرح الخطبة 26 ، والنقل بالمعنى .