الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
387
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خالدا على المهاجرين . فقصد طليحة . ففرق جمعه وقتل خلقا من أتباعه ، وأخذ عيينة فبعث به إلى أبي بكر مع ثلاثين أسيرا ، وهو مكبّل بالحديد . فجعل الصبيان يصيحون به : يا مرتد . فيقول : ما آمنت طرفة عين قطّ . فاستتابه ، واطلق سبيله ، ولحق طليحة بالشام وبعث بشعر إلى أبي بكر يراجع الاسلام » - إلخ - ( 1 ) . « حتّى زاح » أي : بعد وذهب . « الباطل ، وزهق » أي : اضمحلّ . « واطمأنّ الدين وتنهنه » أي : استقر وكفّ عن تطرّق الباطل إليه . قال الجوهري : « الأصل في نهنه نههه بثلاث هاءات وإنما أبدلوا من الهاء الوسطى نونا للفرق بين فعلل ، وفعّل وإنما زادوا النون من بين سائر الحروف لأنّ في الكلمة نونا » ( 2 ) . قلت : هو شيء تفرّد به . فإذا كان أصل نهنه نههه فليقل أصل زلزل زلزل ولا يبعد أن يكون الأصل في الرباعيات المضاعفة كونها مخفّفة ثلاثيات مضاعفة مكرّرة بأن يقال : إن الأصل في زلزل زلّ زلّ ، ولكن في ( اللسان ) « كانّ الأصل في نهنه النهى » ( 3 ) وكيف كان فالأصل في معنى نهنه الكفّ قال شاعر : نهنه دموعك انّ من * يفترّ بالحدثان عاجز وقال أبو جندب الهذلي : فنهنهت أولى القوم عنهم بضربة * تنفس عنها كلّ حشيان محجر
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 129 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2254 ، مادة ( نهنه ) . ( 3 ) لسان العرب 13 : 551 ، مادة ( نهنه ) .