الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
386
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وممّا يشهد لوضعه هنا قوله « بعثوا وفودا إلى أبي بكر يسألونه أن يقارّهم على إقامة الصلاة ومنع الزكاة فقال لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه » فإنّهم كانوا ارتدوا عن أصل الإسلام . فكيف يقولون لأبي بكر ما قال ، وإنّما كان جمع آخر ثابتين على الإسلام قالوا : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمرنا بإعطاء زكاتنا إلى فقرائنا ولم يعطوا عمّال أبي بكر . فعاملهم أبو بكر معاملة المرتدين وقال : لو منعوني عقالا لقاتلتهم كما لا يخفى على من راجع تاريخ ابن أعثم ( 1 ) ، وإنّما سيف يأخذ الأشياء من موضع ويجعلها في موضع آخر . والصواب في ارتداد طليحة ومن بعث أبي بكر لحربه ما قاله اليعقوبي في تاريخه . فقال « وممّن تنبّأ طليحة بن خويلد الأسدي ، وكان أنصاره غطفان ورئيسهم عيينة بن حصن الفزاري . فخرج أبو بكر في جيشه إلى ذي القصة ، ودعا عمرو بن العاص فقال : يا عمرو إنّك ذو رأي قريش ، وقد تنبّأ طليحة فما ترى في علي قال : لا يطيعك . قال : فالزبير قال : شجاع حسن . قال : فطلحة قال : للخفض والطعن . قال : فسعد قال : محشّ حرب . قال : فعثمان قال : أجلسه واستعن برأيه قال : فخالد بن الوليد قال : بسوس للحرب ، نصير للموت له أناة القطاة ، ووثوب الأسد . فلمّا عقد له قام ثابت بن قيس بن شمّاس وقال : يا معشر قريش أما كان فينا رجل يصلح لما تصلحون له أما واللّه ما نحن عميا عمّا نرى ، ولا صمّا عمّا نسمع ، وأمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالصبر فنحن نصبر ، وقام حسّان فقال : يا للرجال لخلفة الأطوار * ولما أراد القوم بالأنصار لم يدخلوا منّا رئيسا واحدا * يا صاح في نقض ولا إمرار فعظم على أبي بكر هذا القول . فجعل على الأنصار ثابت بن قيس ، وأنفذ
--> ( 1 ) فتوح ابن أعثم 1 : 13 - 87 .