الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

376

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أوّل من صلّى بقبلتهم * وأعرف الناس بالآثار والسنن وآخر الناس عهدا بالنبيّ ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن ما ذا الّذي ردّكم عنه فنعلمه * ها إنّ بيعتكم من أغبن الغبن وحيث إنّ قوله عليه السلام « فو اللّه ما كان يلقى في روعي - إلى - ولا أنّهم منحوّه عنّي من بعده » ورد في ذاك المقام الّذي قلنا من كون الأمر له بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على مقتضى ناموس الفطرة والقاعدة المتداولة بين الناس عربهم وعجمهم ، وكون خلافه امرا لا يحتمله أحد ولا ينتظره ، لا ينافي وجود نصوص متواترة باستخلافه وعدم استناده عليه السلام إليها ، لأنّ مقامات الكلام متفاوتة ، وحيثيّات الأغراض مختلفة فقول ابن أبي الحديد إنّ ذاك الكلام يدلّ على بطلان دعوى الإمامية النصّ وخصوصا الجليّ ( 1 ) نفخ في غير ضرام . ثم قوله : دعوى الامامية النص إلخ - غلط ، فنقل النص نصاب العامة ، وقوله « خصوصا الجلى » أيضا غلط فهل نصّ أجلى من أن يقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لهم « ألست أولى بكم من أنفسكم » فيقولون : بلى فيقول لهم : « من كنت مولاه ، أي أولى به من نفسه ، فهذا علي مولاه وأولى به من نفسه » إلّا انّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصدور . مع أنهّ عليه السلام تمسّك بالنّص في هذا الكتاب كما عرفته من رواية الكليني ، ولم ينقله الرضي حيث إنهّ يختار من الكلام ما يتضمّن النكات البيانية . مع أنهّ لا يتمسّك بالنصّ فكان عليه السلام يتّقي حتّى أيّام خلافته كما يفهم من أسانيد هذا العنوان ، فكان لا يمكنه التصريح بهلاكة المتقدّمين عليه ، ولم يجترئ أن يخطب بالعنوان مشافهة حتّى كتبه لهم كما عرفته من رواية ابن

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 165 .