الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
377
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قتيبة ، وحتّى أنهّ وكلّ جمعا من ثقات شيعته بمراقبة القاري إن شغب عليه الناس كما عرفته من رواية الرسائل . وتدلّ أسانيد العنوان على أنّ أصحابه فهموا من حاله عليه السلام كونه كشيعته اليوم معتقدا فيهم الهلاكة وأرادوا منه التصريح ، ولم يكن صلاحا له عليه السلام لا سيّما وأنّ ذاك الوقت كان وقت تزلزل أمره ، وفتح معاوية لمصر ، وغاراته على بلاده عليه السلام سوى الكوفة مقرهّ . فقال عليه السلام لهم : أو قد تفرّغتم لهذا وهذه مصر قد افتتحت وشيعتي بها قد قتلوا . وكان أكثر أصحابه غير عارف به ، وكان معاوية دائما يكتب إليه عليه السلام بما يستثيره في المتقدّمين عليه . فيفصح ببطلان أمرهم فيتفرق أصحابه عنه . فكان يكتب إليه كرارا « كنت كارها للخلفاء باغيا عليهم قد عرفنا ذلك في نظرك الشزر وتنفّسك الصعداء » ( 1 ) . وقد أفصح معاوية عن غرضه ذلك في كتابه إلى الحسن عليه السلام بعد أمير المؤمنين عليه السلام لمّا كان عليه السلام كتب إليه « انّ قريشا بغوا على أهل بيت نبيّهم بعده » في قوله « صرّحت بتهمة أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وأبي عبيدة الأمين وحواري النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وصلحاء المهاجرين والأنصار ، فكرهت ذلك لك . فانّك امرؤ عندنا وعند الناس غير ظنين » ( 2 ) كما عرفت في سابقه . ومع ذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام لم يبال بذلك ، فيظهر الحقّ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، إتماما للحجّة ، كما لم يبال بفوت حكومته الّتي جعلها اللّه تعالى له - يوم الشورى لمّا شرطوا عليه سنّة الشيخين - كما لم يبال بتفرّق الناس عنه بترك تفضيله الأشراف كعمر لكونه خلاف حكم اللّه .
--> ( 1 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 87 ، وابن أبي الحديد في شرحه 3 : 457 ، شرح الكتاب 28 ، والنقل بتصرف . ( 2 ) مر في العنوان 14 ، من هذا الفصل .